<div style="background-color: none transparent;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_widget/twitter_widget" title="web widget">Twitter Widget</a></div>

    // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    شاطر

    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:00

    أساليب العلاج في الخدمة الاجتماعية:
    أي خطة علاجية ينبغي أن تتضمن عنصرين أساسيين هما:
    1- الأهداف العلاجية.
    2- الأساليب العلاجية.
    فبعد إنجاز عملية تحديد الأهداف يقوم الأخصائي باختيار وتحديد أساليب التدخل المناسبة للتعامل مع الأهداف المقترحة، حيث يستخدم الأخصائيون أساليب مختلفة ومتنوعة (سواء استخدموا طريقة العلاج الفردي أو الجماعي أو الأسري) لتحقيق أهداف عملية التدخل كالتغذية الراجعة ولعب الأدوار والتمرين والتدريب وغيرها من الأساليب العلاجية.
    ويشير (شولمان، 1986) إلى مجموعتين من الأساليب العلاجية التي يستخدمها الأخصائي الاجتماعي:
    1- الأساليب المعرفية العقلية cognitive techniques التي تستلزم المعرفة “ knowing “ كالمساعدة في تحديد أهداف عملية التدخل، والمساعدة في تحديد الصعوبات التي تواجه المريض، وتوضيح المفاهيم والمصطلحات المستخدمة في العمل، وتفسير وتوضيح السلوكيات الصادرة عن المريض ونتائجها، وتوضيح المشاعر والانفعالات.
    2- الأساليب العملية أو الفعلية transitive techniques التي تستلزم الفعل “ doing “ وهذا النوع من الأساليب يرتبط مباشرة بعملية مساعدة المريض في حل مشكلته ومنها:
    - حث المريض على التحدث والتعبير عن آرائه وأفكاره ومشاعره إلى الحد الذي يسمح بفهمها ( المريض: نعم، ولكن …. يقف عن الحديث، الأخصائي: ولكن ماذا؟ أكمل ).
    - البحث عن الحقائق وليس المشاعر وذلك باستخدام الأخصائي الاجتماعي علامات الاستفهام متى؟ وكيف؟ وأين؟ ولماذا؟.
    - المشاركة الوجدانية مثاله: ( الأخصائي الاجتماعي: لقد مررت بنفس تجربتك وشعرت بنفس الشعور عندما ……..).
    - استخراج المشاعر وإتاحة الفرصة للتعبير عنها مثاله: ( كيف كان شعورك بعدما …. أو هل شعرت بالذنب بعد أن ضربت …… ).
    كما يمكن للأخصائي الاجتماعي استخدام أساليب التغذية الجسمية الراجعة biofeedback والتدريب على الاسترخاء relaxation training ولعب الأدوار role playing .
    فالتغذية الجسمية الراجعة biofeedback هي أداة علاجية تسمح للمريض بالربط بين حالته الانفعالية الوجدانية وبين التغيرات الجسمية كارتفاع ضغط الدم والاستجابات الجلدية والشد العضلي، وتعليم المريض كيفية التحكم بهذه الاستجابات على المستوى الشعوري. ويرى بعض المختصين أن أسلوب التغذية الجسدية الراجعة تساعد في حل كثير من الصعوبات كالضغوط ومشكلات الألم المزمن النابعة من الذات.
    أما أسلوب التدريب على الاسترخاء فهو يساعد في تعليم وتدريب المريض على الاسترخاء وتحرير العقل من المشكلات مؤقتا، مما يساعده على مناقشة المشكلات مع الأخصائي الاجتماعي بطريقة أفضل، كما يساعد في التخفيف من حدة التوترات المرتبطة بالمشكلات.
    أما لعب الأدوار فهو أسلوب يعتمد على قيام كل من المريض والأخصائي الاجتماعي بتمثيل أدوار أشخاص معينين في حياة المريض، فمن خلال هذا التمثيل يستطيع المريض الحصول على استبصار بطرائقه وردود أفعاله وتفاعله والمصادر المحتملة للمشكلات، كما أن هذا الأسلوب يساعد الأخصائي في فهم المريض. وهذا الأسلوب نافع جدا خاصة في المشكلات التي يكون منشؤها وأصلها بين الأشخاص.
    أما (عثمان، 1977) فيقسم أساليب التدخل إلى قسمين:
    1- أساليب العلاج الذاتي.
    2- أساليب العلاج البيئي.
    فأساليب العلاج الذاتي تعمل على تحقيق أهداف مختلفة منها:
    - تدعيم الذات " المعونة النفسية " وذلك بهدف إزالة المشاعر السلبية التي ارتبطت بحدوث الموقف الإشكالي ذاته كالقلق والغضب والألم والذنب حيث لا بد من التخلص منها ومن آثارها أولا حتى يستجيب المريض للعمليات العلاجية التعديلية ومن أساليب تدعيم الذات العلاقة المهنية والتأكيد، والتعاطف، والمبادرة، والتفريغ الوجداني.
    - تعديل الاستجابة أو علاج الأعراض وتعتمد هذه الأساليب بدورها على نمو العلاقة المهنية ومن أهم أساليب تعديل الاستجابات الإيحاء، والنصح، والسلطة، والتحويل، والتقمص.
    - تعديل العادات والتي بدورها تعتمد أيضا على درجة نمو العلاقة المهنية وتنقسم أساليب تعديل العادات إلى قسمين هما: أساليب لتكوين البصيرة كالاستدعاء، والتفسير، والاستبصار. وأساليب التعلم كالاستثارة، والتوضيح، والإقناع، والتدعيم، والتعميم.
    أما أساليب العلاج البيئي فتنقسم إلى قسمين: خدمات مباشرة وخدمات غير مباشرة:
    - فالخدمات المباشرة هي تلك الخدمات العملية التي تقدم للمريض مباشرة سواء من المؤسسة أو من موارد البيئة ويدخل في نطاق هذه الخدمات الإعانات المالية، والخدمات التشغيلية، والخدمات التأهيلية، والطبية، والترويحية، والسكنية، والإيداعية.
    - والخدمات غير المباشرة وهي الجهود التي تستهدف تعديل اتجاهات الأفراد المحيطين بالمريض سواء كان ذلك تخفيفا لضغوطهم الخارجية عليه أو كان لزيادة فاعليتهم لمساعدة المريض في العملية العلاجية.
    كما يمكن تقسيم أساليب التدخل بناء على النظريات التي تعتمد عليها العملية العلاجية، ففي مجال نظرية الإشراط الإجرائي التي ترى أن السلوك يزداد ويتكرر نتيجة لما يحدث بعده من تعزيز وأنه ينقص نتيجة لما يحدث بعده من عقاب فإن الأخصائي الاجتماعي يستخدم الأساليب التالية:
    - التعزيز reinforcement .
    - العقاب punishment .
    - الانطفاء extinction .
    - التشكيل shaping .
    - التسلسل chaining .
    - التمييز discrimination .
    - التلقين والتلاشي prompting and fading .
    - التعميم generalization .
    أما الأساليب القائمة على أساس الإشراط الكلاسيكي فذكر منها:
    - التخلص المنظم من الحساسية systematic desensitization .
    - التدريب على السلوك التوكيدي assertiveness behavioral training .
    - الإشراط التنفيري aversive conditioning .
    - الغمر flooding .
    أما الأساليب القائمة على التعلم الاجتماعي فهي:
    1- النمذجة modeling .
    أما أساليب التدخل التي تعتمد على العلاقة المهنية فذكر منها:
    1- العلاج المتمركز حول العميل client-centered therapy .
    أما الأساليب السلوكية المعرفية فذكر منها:
    1- العلاج العقلاني الانفعالي rational emotive therapy .
    2- الإعادة المتدرجة للبناء العقلاني systematic rational restructuring .
    3- طريقة التدريب على التعليمات الذاتية self-instructional training .
    4- التدريب على التحصين ضد الضغط stress inoculation training .
    أما الأساليب الواقعية فتضمنت:
    1- العلاج باستخدام القراءة.
    2- العلاج باستخدام الأنشطة.
    3- العلاج بتوفير المعلومات.
    وأخيرا الأساليب المعرفية التي منها:
    1- اتخاذ القرارات decision making .
    2- العلاج المعرفي cognitive therapy .
    3- العلاج بوقف الأفكار thought stopping .
    4- أساليب ضبط النفس self-control .
    5- طريقة حل المشكلات problem-solving .
    وقد حددت بعض المعايير التي ينبغي على الأخصائي الاجتماعي مراعاتها عند اختيار وتطبيق الأساليب العلاجية وهي:
    1- توثيق الخطة أو الأساليب وذلك من خلال تحديد وتدوين جميع الأساليب والطرائق والإجراءات المقترحة.
    2- الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الشخصية للأخصائي الاجتماعي والجوانب المهنية التي يتقنها ويفضلها.
    3- الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الشخصية للمريض والأشياء التي يفضلها ويفهمها حتى نضمن النجاح للعمل العلاجي.
    4- ينبغي أن تعكس أساليب العلاج طبيعة المشكلة والنتائج المنشودة.
    5- ينبغي توفر الظروف البيئية المناسبة لتطبيق الخطة كالتوقيت ومكان اللقاء.
    6- الاستفادة قدر الإمكان من جميع النماذج والإمكانيات والمساندة الاجتماعية في محيط المريض.
    7- تجميع المعلومات والبيانات الأساسية والضرورية لتطبيق الأساليب.












    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:04

    العلاج المتمركز حول الحل
    يعتبر هذا الأسلوب العلاجي من أحدث الأسباب العلاجية المختصرة, إذ تعود نشأته إلى أوائل الثمانينات من القرن العشرين على يد مؤسسه steve de shazer العالم الأمريكي رئيس مركز العلاج الأسري بمدينة ميلوكي بولاية ويسكنس الأمريكية.
    وعلى الرغم من حداثة النشأة فإن تطبيقاته العملية وإسهامات الباحثين حول التقنيات التي يقدمها ومدى ملائمتها في التعامل مع الفئات الاجتماعية المختلفة تعتبر دليلاً على انتشاره.
    وعلى خلاف الأساليب العلاجية الأخرى, فإن هذا الأسلوب العلاجي لا يستغرق في البحث عن الأعراض المرضية ولا عن العوامل التي ساهمت في نشأتها بقدر ما يتوجه مباشرة إلى الحلول التي تساهم في القضاء على المشكلة أو التخفيف من حدتها أو التكيف مع إفرازاتها. ومن هنا فإنه علاج موجه ومباشر نحو الهدف النهائي الذي يسعى له العميل وهو الوصول إلى التوافق النفسي والاجتماعي مع الذات ومع البيئة المحيطة.

    نشأة أساليب العلاج المختصر:
    يشير التراث الأدبي للعلاج النفسي إلى استخدام الممارسين لمجموعة من المسميات المختلفة للعلاج المختصر فنجد البعض يطلق مسمى العلاج قصير الأمد وهناك من يطلق مسمى العلاج محدود الوقت وعلى الرغم من تعدد هذه المسميات إلا أن المحور الذي يدور حولة العلاج المختصر هو تقديم عملية المساعدة بكفاءة وفاعلية في وقت قصير.

    العوامل التي ساعدت في نشأة وتطور العلاج المختصر:
    1- قلة عدد المختصين في مجال مهن المساعدة الإنسانية وعدم توفر الخبرة الكافية لدى البعض منهم.
    2- ازدياد حجم ونوعية المشكلات الإنسانية التي يعاني منها الأفراد والجماعات والمجتمعات الإنسانية نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية المتسارعة والتي ساهمت في التأثير على نمط المعيشة وأنماط السلوك الإنساني.
    3- قلة عدد المؤسسات المجتمعية التي يتم من خلالها تقديم أوجه الرعاية الاجتماعية.
    4- نمط الحياة المتسارع والذي أًصبح سمه هذا العصر فنجد معظم الأفراد ينشغلون بأمور حياتهم إلى حد كبير الذي لا يتيح لهم الدخول في علاقات علاجية طويلة الأمد وهو مايميز الأساليب العلاجية التقليدية.

    كما أن هناك عاملٍ مهما هنا وهو الجانب الاقتصادي المتمثل في دور شركات التأمين الصحي في المجتمعات الغربية وما تمارسه من ضغوط على المؤسسات الاجتماعية والممارسين لتقنين عملية المساعدة وتقليص الإنفاق على جلسات العلاج.
    كما تشير الدراسات إلى أن العلاج القصير قد ارتبط بعلم النفس الدينامي ونظرية التحليل النفسي لفترة من الزمن وانه لم ينقل الا في الستينات من القرن الماضي.

    ويرى البعض أن العلاج القصير مؤثر وفعال نتيجة للآتي:
    1- معظم الأفراد يلجأون لطلب العلاج لمشكلة محددة يواجهونها وليس من أجل الحصول على الاستبصار بتأثيرها فقط.
    2- معظم الذين يطلبون المساعدة يتوقعون النتائج العاجلة التي لا تستنزف الوقت والجهد.

    ومن الأسباب التي أدت إلى أن يكون للعلاج المتمركز على الحل صدى وتأثير كبير الآتي:
    1- التركيز على المعطيات الحاضرة والتطلع إلى المستقبل.
    2- استغلال كل ما يحضره العميل للعلاج النفسي وعدم الاستغراق في الماضي.
    3- أنه علاج مباشر وموجة.
    4- سهولة تطبيقة في الواقع الاجتماعي وتدريب الممارسين عليه.
    5- يتعامل مع مشكلات الحياة اليومية بفاعلية ولا يجهد العملاء ولا يستنفذ أوقاتهم في جلسات العلاج الطويلة.

    وللعلاج المتمركز على الحل عدة مفاهيم نذكر منها :
    1- أن العلاج المتركز حول الحل حول التركيز على ما يمكن تحقيقة وفقاً لمعطيات شخصية العميل والبيئة المحيطة.
    2- يدور المفهوم الثاني حول التأكيد على أن كل مشكله لها استثناءات يمكن تحويلها والتعامل معها على أنها حلول ممكنة للمشكلة.
    3- ويرتكز المفهوم الثالث على العلاج المتمركز حول الحل يقوم على فكرة كرة الثلج بمعنى ان التغيير البسيط في حياة العميل يؤدي إلى نجاح أكبر وصولاً إلى الهدف النهائي وهو التوافق النفسي والاقتصادي.
    4- ويدور حول أهمية الاعتراف بأن لكل عميل قدرات يستطع من خلالها استخدامها والتغلب على ما يواجهه من صعوبات.
    5- وهو ضرورة صياغة أهداف العميل بصورة إيجابية بدلاً من صياغتها بصورة سلبية لأن هناك فرقاً شاسعاً بين النظر إلى نصف الكوب الملئ بالماء وبين النظر إلى نصف الكوب الفارغ من الماء.

    ومن المهارات المستخدمة في العلاج المتمركز على الحل:
    1- التعاطف والمشاركة الوجدانية.
    2- الهدوء ورباطة الجأش.
    3- الاستعداد لمناقشة كل شي وأي شي يود العميل مناقشته.
    4- التشجيع.
    5- الهدفية.
    ويمكن لنا أن ننظر إلى طبيعة العلاقة المهنية التي تربط الاخصائي الاجتماعي بالعميل بالعلاج المتمركز حول الحل من خلال معرفة طبيعة العملاء, ويقسم العملاء إلى ثلاث أقسام:
    1- العميل الزائر.
    2- العميل كثير الشكوى.
    3- العميل الزبون.

    نكنيكات العلاج
    من هذه التكنيكات مايلي :
    1- إعادة التشكيل.
    2- السؤال المعجزة.
    3- أسئلة ماذا بعد.
    4- خريطة العقل.
    5- توجيه النجاح.
    6- المقياس.

    المصدر / كتاب المداخل العلاجية المعاصرة للعمل مع الأفراد والأسر0
    د. رشون - د. القرني












    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:23

    العلاج السلوكي العاطفي العقلاني

    تاليف الدكتور /محمد القرني


    الفصل الخامس
    العلاج السلوكي العاطفي العقلاني
    Rational Emotive Behavior Therapy (REBT)
    مقدمة:-
    يعتبر هذا الأسلوب العلاجي أحد الأساليب العلاجية التي حاولت أن تدمج أكثر من أسلوب علاجي واحد من خلال دمجها لمفاهيم العلاج السلوكي الذي يقوم على فرضية أن السلوك الإنساني سلوك مكتسب ويمكن إزالته أو تعديله أو التخفيف من تأثيره وبين العلاج المعرفي الذي يقوم على فرضية أن الأفكار التي يعتقدها الإنسان هي التي تملي عليه الحياة التي يعيشها.
    وإذا كانت نظرية التحليل النفسي ومدارسها المختلفة قد صبغت الممارسة المهنية للعلاج النفسي خلال أوائل القرن العشرين، وإذا كانت المدرسة السلوكية قد صبغت الممارسة المهنية خلال منتصف القرن العشرين، فإن أساليب العلاج المعرفي قد شغلت الكثير من العلماء والممارسين – على حد سواء – منذ منتصف القرن الماضي.
    والعلاج السلوكي العاطفي العقلاني انبثق على يد مؤسسه Albert Ellis في أوائل العقد الخامس من القرن العشرين في محاولة منه للمزج بين مدرسة التحليل النفسي والعلاج المتمركز حول العميل ومدرسة الجشتالت، وكما يصفه Corey (1996) بأنه أسلوب علاجي يوحي بالشمولية في الطرح من حيث تركيزه على الثلاثة جوانب الرئيسية في حياة الإنسان وهي الإدراك والسلوك والمشاعر والتفاعل فيما بينها.
    وفي مقابل ذلك يشير Mahoney (1977) إلى أن الاهتمام بتعديل العلاج السلوكي وتطويره بدأت في الستينات بالاهتمام بالإدراك (Cognition) وأضاف أنه لكي يصبح العلاج السلوكي فعالاً يجب أن يهتم بالعوامل الشخصية (ومن ضمها الإدراك) وتفاعلها مع العوامل البيئية.
    وعلى الرغم من وجود أكثر من أسلوب علاجي يحاول المزج بين الإدراك والسلوك من أشهرها على سبيل المثال العلاج المعرفي المرتبط باسم Aron Beck والعلاج المعرفي السلوكي المرتبط باسم Donald Meichenbaun إلا أن التركيز في هذا الفصل سوف ينصب على الأسلوب العلاجي الذي قدمه Albert Ellis باعتباره من أكثر الأساليب العلاجية المعرفية شمولية (Dobson & Block, 1988).
    التطور التاريخي:-
    لقد كانت البدايات الأولى للحياة المهنية والعلمية التي عاشها Ellis مرتبطة بممارسة التحليل النفسي إلا أنه وجد أن هذا النوع من العلاج النفسي ليس فعالاً في مساعدة العملاء، كما وجد أنهم بعد ارتباطهم بالعلاج تسوء حالتهم بدلاً من أن تتحسن (Ellis, 1988).
    وعلى هذا كان Ellis يطلب من عملاءه فعل الأمور التي يشعرون بالخوف منها ويتهيبون القيام بها. على سبيل المثال الإنسان الذي يخاف من رفض الآخرين له خاصة المقربين منه يُطلب منه مواجهة هذا الموقف. وتدريجياً يحاول Ellis أن يرى الآثار المترتبة على تلك المواقف وكيف أن الإنسان مع تغيير أفكاره السلبية إلى إيجابية يتحول سلوكه تبعاً لذلك.
    من هنا استنتج Ellis أن العلاج يكمن في إعادة بناء الأفكار وأنماط السلوك (Ellis & Yeager, 1989). ويرى أن مشاعرنا ما هي إلا انعكاس من معتقداتنا وأفكارنا وتفسيراتنا وتفاعلنا مع المواقف التي تواجهنا.
    وخلال العملية العلاجية يتعلم العملاء المهارات التي تزودهم بالأدوات التي تساعدهم في تحديد ومواجهة الأفكار غير العقلانية أو غير المنطقية.
    ومن هذا المنطلق تتحدد معالم هذا الأسلوب العلاجي في أنه يجعل بؤرة اهتمامه أولاً في الأفكار والأفعال وليس في المشاعر كما أنه يرى أن عملية العلاج يجب أن تكون عملية تعليمية يقوم الأخصائي الاجتماعي فيها بدور المعلم الذي يتولى تعليم العميل كيفية مواجهة الأفكار الغير منطقية والتخلص منها.
    ويمكن القول أن تسمية هذا الأسلوب العلاجي واكبت مراحل تطوره. ففي البداية وبالتحديد خلال فترة الخمسينات من القرن العشرين أطلق Ellis عليه مسمى العلاج العقلاني Rational Therepy. ولكن سريعاً ما تغير المسمى إلى العلاج العاطفي العقلاني Rational Emotive Behavior. وفي عام 1993م أطلق Ellis عليه مسمى العلاج السلوكي العاطفي العقلاني Therap Rational Emotive Therapy في محاولة منه لإيضاح أنه علاج يسعى إلى إبراز التفاعل بين المقومات الأساسية في حياة الإنسان وهي الإدراك، والمشاعر، والسلوك.
    المفاهيم الأساسية:-
    قبل الخوض في مناقشة المفاهيم التي يرتكز عليها الإطار النظري والمنهجي لهذا الأسلوب العلاجي يجب إيضاح مفهوم الإدراك (Cogniton). يشير كل من Roberta Greene وPaul Ephross (1991) في كتابهما نظريات السلوك الإنساني وممارسة الخدمة الاجتماعية إلى أن الإدراك هو كل العمليات العقلية من تفكير وذكاء وتخيل وتحليل وربط بين الحقائق وتذكر وغيرها من العمليات التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وبمعنى آخر يمكن القول أن كل نشاط يقوم به الإنسان يتضمن مظهراً للإدراك. فالسلوك الإنساني يتضمن مظهراً للإدراك، والمشاعر الإنسانية تتضمن مظهراً للإدراك وعلى هذا هناك تداخل بين السلوك والمشاعر والإدراك فكل منهم يؤثر ويتأثر بالآخر. وعلى هذا فكل سلوك يصدر من الإنسان يكون ذو هدف وغاية وهو بذلك يتضمن مظهراً من مظاهر الإدراك.
    ويرى Ellis (1979) أن الأسلوب العلاجي الذي يقدمه يعتمد على التفاعل والتداخل بين مكونات ثلاث (السلوك- الإدراك- المشاعر) ويرى أنه أسلوب علاجي شمولي من حيث النظرة إلى تفسير السلوك الإنساني غير المتوافق.
    لقد حاول Ellis أن يقدم تفسيراً للسلوك الإنساني يعتمد على السببية الدائرية Circular Causality، بمعنى أن النموذج الطبي القائم على السبب والتأثير Cause- effect لم يعد مناسباً في تفسير السلوك الإنساني بسبب التداخل بين مظاهر السلوك الإنساني والتغير في طبيعته فضلاً عن الاختلاف في طبيعة الشخصية الإنسانية من فرد لآخر. وعلى ذلك لا يمكن فهم وتفسير وتحليل مخرجات السلوك الإنساني ما لم يتم دراسة هذه المكونات الثلاث: السلوك والإدراك والمشاعر.
    وبناء على هذا التفسير النظري الذي يقدمه Ellis في هذا الأسلوب العلاجي يمكن استعراض المفاهيم الأساسية التي يقوم أسلوبه العلاجي عليها:-
    1- نظرية A- B- C
    لقد قدم Albert Ellis نظرية فلسفية تقوم على أن الاضطرابات السلوكية والعاطفية هي نتاج للتفكير غير المنطقي الذي ينتهجه الإنسان في رسم معالم حياته. ويرى Ellis أن الإنسان يفكر بطريقة غير منطقية من خلال الأسلوب التعسفي في التفكير ورمز إلى هذا الأسلوب بصيغة الأوامر "يجب أن أفعل...." "يجب أن أكون...." "لابد أن أنجح في.....".
    ويرى أيضا أن الأساليب العلاجية التقليدية تخطيء كثيراً في التركيز على الماضي وجعل الإنسان يسترجع ذلك الماضي الذي لا يمكن تغييره أو الرجوع إلى العيش فيه، كما أن التعبير عن أفكار وخبرات ومشاعر الماضي لا تفيد الإنسان كثيراً وإنما تعمل على تفاقم المشكلة بدلاً بمن حلها.
    وعلى العكس من ذلك يؤكد Ellis أن أسلوبه العلاجي يسعى إلى تعاون الأخصائي مع العميل في دحض الأفكار الخاطئة التي يعتنقها العميل في الوقت الحاضر من خلال الحوار المنطقي الواعي وهذا بدوره سوف ينعكس على مشاعر العميل وسلوكه.
    (المشاعر والسلوك) C (الاعتقاد) B (الحدث) A
    المصاحبة
    مشاعر F (التأثير) E (التدخل) D
    جديدة المهني
    شكل (1) نظرية A-B-C
    ويمكن توضيح الشكل (1) الذي يمثل النظرية التي قدمها Ellis في تفسير الاضطرابات وكيفية علاجها من خلال أن الحرف (A) يرمز إلى الحدث سواء كان سلوكاً أو حادثه أو اتجاه يصدر من الإنسان. والحرف (c) يرمز إلى السلوك أو المشاعر المصاحبة أو ردة فعل الإنسان حيال ذلك الحدث. سواء كان رد الفعل ملائماً أو غير ملائم. ويرى Ellis أن الحدث (A) ليس هو المسبب للنتيجة (C) ولكن (B) الذي يرمز إلى الاعتقاد الخاطىء الذي يحمله الإنسان حول الحدث (A) هو الذي يؤدي إلى الاضطراب في المشاعر والسلوك (C).
    ومثال ذلك: أن الطالب الذي يصاب بالاكتئاب نتيجة لإخفاقه في الاختبار النهائي للثانوية العامة وعدم حصوله على نسبة تؤهله لدخول كلية الطب، لا يمكن أن يعزى الإكتئاب لما حصل له في الاختبار ولكن يمكن أن يعزى ذلك إلى أفكار الطالب الخاطئة حول الفشل في عدم دخوله كلية الطب. وعلى هذا فالحدث وهو الإخفاق (A) ليس هو المسؤول حول الاكتئاب (C) الذي يعاني منه (Ellis, 1979b).
    ويضيف Ellis أن هذه الأفكار الخاطئة وغير المنطقية تعزز من خلال العبارات مثل. "أنا إنسان فاشل" أو "الفشل يعني النهاية بالنسبة لي" أو "أنا شخص عديم الفائدة". ومن هنا يرى Ellis أن الشعور الإنساني يتحدد من خلال الطريقة التي يفكر بها.
    والعلاج عند Ellis يأتي من خلال دحض الأفكار الخاطئة والغير منطقية (D) والذي يشير إلى الطريقة العلمية والأسلوب العلاجي الذي ينتهجه الأخصائي الاجتماعي في مساعدة العملاء على مواجهة وتغيير الأفكار الخاطئة.
    ويرى (Ellis & Bernard, 1986) أن هناك ثلاثة مكونات لعملية دحض الأفكار الخاطئة هي:-
    1- عملية الاكتشاف: وهنا يتعلم العميل كيف يكشف الأفكار الخاطئة وغير المنطقية.
    2- عملية الحوار مع الذات من أجل دحض هذه الأفكار الخاطئة وإحلال الأفكار العقلانية المنطقية بدلاً منها.
    3- عملية التمييز بين الأفكار الخاطئة والأفكار غير الخاطئة في التفكير من أجل تجنب ذلك مستقبلاً.
    ويشير Ellis أن النتيجة التي يمكن استخلاصها من هذه العملية يمكن ملاحظة تأثيرها في (E) الذي يرمز إلى تأثير عملية دحض الأفكار الخاطئة وبالتالي ينتج عن هذا سلوك أو مشاعر جديدة F خالية من مظاهر الاضطراب السلوكي والعاطفي.
    وخلاصة هذه النظرية التي قدمها Ellis في تفسيره للاضطراب وكيفية علاجه يمكن أن تتضمن الخطوات التالية:-
    1- الاعتراف الكامل بالمسؤولية حول نشأة المشكلات التي يعاني منها الأفراد والجماعات.
    2- تقبل فكرة أن الأفراد لديهم القدرات والإمكانات التي تؤهلهم للتصدي وتغيير الاضطرابات السلوكية والعاطفية التي تواجههم.
    3- إدراك أن المشكلات التي نعاني منها تنشأ من خلال الأفكار الخاطئة التي نؤمن بها.
    4- معرفة واكتشاف هذه الأفكار الخاطئة ثم دحضها هو الطريقة المثلى للعلاج.
    5- استخدام التفكير العقلاني المنطقي في دحض الأفكار الخاطئة وإحلال الأفكار العقلانية بدلاً منها.
    6- تقبل الحقيقة القائلة أن العملاء متى ما كانت لديهم الرغبة في التغيير والعمل على ذلك فإنهم قادرون على مواجهة مشكلاتهم بفاعلية.
    7- الاستمرارية في عملية دحض الأفكار الخاطئة فهي لا تنتهي عند حد معين.
    * الأهداف العلاجية:-
    يمكن تحديد الأهداف العلاجية للعلاج السلوكي العاطفي العقلاني في تمركزها حول دحض الأفكار الخاطئة والوصول بالعميل إلى القدرة على تحليل تلك الأفكار وإحلالها بالأفكار المنطقية التي تتلاءم مع البيئة التي يعيش فيهاب. هذا بالإضافة إلى اكتساب العميل للمهارات العقلية ا لتي تمكنه من بناء تصورات ذهنية وعقلية بناءة وإيجابية حول المعتقدات الخاطئة التي ساهمت في الاضطراب العاطفي والسلوكي.
    وللوصول بالعميل إلى عملية دحض الأفكار الخاطئة يسعى العلاج السلوكي العاطفي العقلاني إلى محاولة إقناع العميل بأن معظم المشكلات التي يعاني منها تعود في عوامل التي يعاني منها تعود في عواملها إلى معتقدات خاطئة وتصورات ذهنية فلسفية لا تستند إلى الحقائق الموضوعية فالشعور بالتوتر والقلق والاكتئاب لا تمثل إلا أعراضاً للمشكلة الرئيسية المتمثلة في الأفكار التي يحملها الإنسان حول طبيعة المواقف التي يواجههاْ (Bernard, 1992).
    ومن هنا فإن الهدف من العلاج يجب أن يتركز حول الاتجاهات والأفكار الخاطئة ومحاولة تعديلها أو إزالتها بدلاً من التركيز حول تلك الأعراض الناتجة عن تلك الأفكار.
    وبالرغم من الهدف الرئيسي الذي يسعى هذا الأسلوب العلاجي الوصول إليه، فإن مؤسس هذا العلاج Ellis حاول تقديم مجموعة من الأهداف يسعى الأخصائي الاجتماعي إلى مساعدة العميل على الوصول إليها ومنها:-
    1- تحقيق الرغبات الشخصية.
    2- تحقيق الرغبات الاجتماعية.
    3- مساعدة العميل على تحقيق التوجيه الذاتي.
    4- القدرة على تحمل الألم الناتج عن مواجهة المواقف المؤلمة.
    5- تقبل المواقف الإنسانية غير السارة.
    6- القدرة على التفكير العلمي الموضوعي.
    7- الالتزام بالعملية العلاجية بالرغم من الألم الناتج عنها.
    8- تحمل المسؤولية.
    * دور الأخصائي الاجتماعي:-
    على الرغم من أن العلاج السلوكي العاطفي العقلاني يعتبر في نظر الكثيرين أسلوباً تعليمياً يضطلع فيه الأخصائي الاجتماعي بدور المعلم الذي يقع على عاتقه تعليم العميل عمليات مجادلة النفس ودحض الأفكار الخاطئة (Wessler & Wessler, 1980)، إلا أن هناك مجموعة من المهمات التي يمكن استخلاصها من الكتابات التي قدمها Ellis حول هذا الأسلوب العلاجي يمكن إيجازها في الآتي:-
    1- مساعدة العملاء على إدراك أن لديهم الكثير من الأفكار الخاطئة حول الأحداث التي يمرون بها متمثلة في هيئة أوامر موجهة مثل: "يجب أن تفعل…." "يجب أن تنجح في الاختبار" "يجب أن تحقق نسبة عالية في الثانوية العامة" "يجب أن تكون زوجاً مثالياً". وهكذا.
    2- مساعدة العملاء على فهم أن المشكلات التي يعانون منها تزداد حدة وتفاقما من خلال الاستمرار في التفكير غير المنطقي وغير العقلاني.
    3- مساعدة العملاء على تعديل التفكير من اللاعقلانية إلى العقلانية. بمعنى أن العميل يحاول تعديل الأفكار والمعتقدات الخاطئة التي سببت له الشعور بالضيق والإحباط. وهنا على الأخصائي الاجتماعي أن يساعد العميل على فهم الدائرة الخبيثة في التفكير وهي تعني أن الأفكار الخاطئة لا تعالج بالتفكير الغير منطقي بل عوضا عن ذلك بالتفكير العلمي.
    4- وأخيراً، مساعدة العميل على تنمية أفكار إيجابية لتحل محل الأفكار الخاطئة. والمهمة لا تقف عند عملية الإحلال بل تتعدى ذلك إلى مساعدة العميل على الاستمرار في عملية دحض الأفكار الخاطئة وذلك حتى لا ينتكس العميل بالرجوع إلى أن يكون ضحية للأفكار الخاطئة.
    * الأساليب العلاجية المستخدمة:-
    يعتبر هذا الأسلوب العلاجي في نظر الكثيرين من الممارسين مجموعة من الأساليب العلاجية من حيث اشتماله على مجموعة من الأساليب العلاجية المتداخلة كالأساليب الادراكية Cognitive والأساليب الوجدانية Affective والأساليب السلوكية Behavioral. ويزعم مؤسس هذا النموذج العلاجي -Albert Ellis- أن هذه الأساليب العلاجية ذات كفاءة وفاعلية في التعامل مع المشكلات الإنسانية كالقلق والاكتئاب، والغضب، والمشكلات الأسرية. ومشكلات التنشئة الاجتماعية، واضطرابات الشخصية، والإدمان، واضطرابات النوم، واضطرابات العلاقات الاجتماعية.
    ويؤكد Ellis فعالية هذا الأسلوب العلاجي في كونه يتناول مكونات الشخصية، العاطفة، السلوك، الإدراك، وفيما يلي استعراض للأساليب العلاجية التي قدمها Ellis في تضيق هذا الأسلوب العلاجي:-
    أولاً: الأساليب الإدراكية
    إن سمة هذا الأسلوب العلاجي ارتكازه الأكبر على الأساليب الإدراكية في دحض الأفكار الخاطئة التي يعتبرها العامل الرئيسي في نشأة المشكلات الإنسانية، كما يعتبرها الهدف الرئيسي الذي يسعى العلاج الوصول إليه. ومن هنا يسعى الممارسون لهذا الأسلوب العلاجي إلى مساعدة العميل على اكتشاف طرق التفكير الخاطئة ومن ثم مواجهتها بطرق واقعية، ومن هذه الأساليب:-
    1- دحض الأفكار غير العقلانية:-
    في هذا الأسلوب الإدراكي يسعى الأخصائي الاجتماعي إلى مجادلة العميل حول الأفكار الخاطئة غير العقلانية التي ساهمت في نشأة المشكلات التي يعاني منها. والأخصائي لا يقوم بذلك لوحده بمعنى أن يقف العميل موقف سلبي في هذه العملية بل إن الأخصائي الاجتماعي يعلّم العميل كيف يقوم بذلك لوحده من خلال اكتشاف طرق التفكير والمسلمات والمعتقدات التي يؤمن بها ويبني عليها أنماط سلوكه ومشاعره. ومن الأسئلة التي يوجهها الأخصائي الاجتماعي للعميل ليجيب عليها. "أين الدليل على ما تقوله أو ما تشعر به؟" و "لماذا تكون الحياة مأساوية إذا لم تجر الحياة بالشكل الذي تريد؟" و "هل هو نهاية العالم إذا لم تتحقق أحلامك في الحياة؟".
    إن مثل هذه الأسئلة الجدلية والحوارية تجعل العميل يعيد التفكير في الأفكار التي يتخذها مسلمات وحقائق وبالتالي يبدأ في إعادة التفكير بها واختبار مصداقيتها ومدى تأثيرها على حياته.
    2- أسلوب الواجبات الإدراكية:-
    يعتبر هذا الأسلوب وسيلة سريعة للوصول إلى الأساليب الخاطئة في التفكير وخاصة تلك التي تتسم بالأمر Absolutistic وهنا يطلب الأخصائي الاجتماعي من العميل عمل قائمة بالمشكلات الإنسانية التي يعاني منها ثم النظر في كل مشكلة على حده ومن خلال مساءلة الذات حول نشأة هذه المشكلة (لماذا؟) والطريقة التي يفكر بها حول هذه المشكلة. هذا الأمر يمكن الأخصائي الاجتماعي من بناء نظرية A-B-C حول المشكلة المقصودة ثم مساعدة العميل على تحديد النمط التفكيري الخاطيء الذي ساهم في تأثير المشكلة.
    مثال:-
    شخص يخاف من التواجد في الأماكن الاجتماعية ودائم ما يقول لذاته: "أنا شخص غير محبوب" "أنا أبدو بين الناس غريب"، "أشعر أن الكل ينظر إلي بريبة".
    هذا الشخص ممكن أن يعطى رسائل إيجابية مثل: "إنه لشيء يدعو للسرور أن أكون محبوباً من الجميع ولكن رضى الناس غاية لا تدرك" "قد ينظر إليّ الناس باستغراب ولكن ليس كل العالم يراني غريباً".
    إن مثل هذه العبارات تشجع العملاء على النظر إلى الأحداث والمواقف التي يواجهونها نظرة شمولية فيها اتساع للأفق وبعداً عن التفكير الضيق المحصور في الذات، كما أن ذلك يساعدهم على تنمية التفكير المنطقي.
    3- تغيير مفردات اللغة:-
    يؤكد أعضاء هذا الأسلوب العلاجي على أن اللغة غير الدقيقة والمحددة تساهم في تشتيت عمليات التفكير. والمقصود هنا مفردات اللغة المحكية. إذ أن الكلمة الواحدة قد يكون لها أكثر من معنى وقد يكون سياق الكلام ذو معنى آخر غير الذي يقصده المتحدث. ومن هنا يعطى الممارسون بهذا الأسلوب العلاجي أهمية كبرى لمعاني الكلمات حيث أن تلك المعاني هي التي تشكل طريقة الاستجابة (التفكير).
    مثال:-
    هناك فرق بين: "إنه لأمر سيء جداً أن أرسب في الامتحان" وبين "إنه من غير المحبب لي أن أرسب في الامتحان".
    مما لا شك فيه أن الجملة الأولى تحمل نظرة سلبية تشاؤمية للحدث الذي يمكن حدوثه بينما الجملة الثانية تحمل نظرة إيجابية تفاؤلية لذلك الحدث متى وإن وقع.
    4- استخدام المرح:-
    يعتبر هذا الأسلوب العلاجي من أكثر الأساليب العلاجية استخداماً للمرح أثناء الجلسات العلاجية. والهدف من ذلك هو محاولة إخراج العملاء من الجدية المبالغ فيها والتي قد تضخم وتفاقم المشكلة وتأثيرها على العميل. كما أن المرح يساعد العملاء على التخلص من الضغوط النفسية المصاحبة للمشكلات التي يعانون منها وبهذا يكونون أكثر قدرة على التفكير المنطقي الواعي.
    ثانياً: الأساليب الوجدانية
    في هذه الأساليب العلاجية يتم التركيز على تغيير المشاعر السلبية المصاحبة للمشكلات التي يعرضها العملاء وليس التركيز على الاستغراق في تلك المشاعر بقدر ما هو على مساعدة العملاء على تحويل تلك المشاعر إلى مشاعر إيجابية تخدم العملية العلاجية وتسرّع من عملية التغيير. ومن الأساليب الوجدانية التي قدمها Ellis في أسلوبه العلاجي.
    1- التخيل العاطفي العقلاني:-
    هذا الأسلوب العلاجي عبارة عن عملية عقلية تساعد العميل على تأسيس أنماط من المشاعر من خلال مساعدة العميل على تخيل التفكير المنطقي، والسلوك، والمشاعر ثم محاولة تطبيق ذلك واقعياً في الحياة (Maultsby, 1984). ومثال ذلك بأن يتخيل العميل أسوأ ما سوف يحدث له وكيف يتصرف إن حصل ذلك وماذا سيشعر به إن حصل.
    ويزعم (1988) Ellis أنه كلما مارس الإنسان التخيل العاطفي العقلاني عدة مرات في الأسبوع. سوف يصل إلى حالة من التوافق النفسي والاجتماعي تجعله يتجاوز الأحداث والمواقف غير المريحة التي يمكن أن تواجهه.
    2- لعب الدور:-
    لا يقتصر هذا الأسلوب العلاجي على العلاج السلوكي العاطفي الوجداني الذي قدمه Ellis بل إننا نجد لعب الدور في الكثير من الأساليب العلاجية الأخرى المستخدمة في العلاج النفسي. ولكن أسلوب لعب الدور في هذا الأسلوب العلاجي يرتكز بالدرجة الأولى على مساعدة العملاء في تغيير الأفكار الخاطئة غير العقلانية المسببة لمشكلاتهم.
    مثال:-
    المرأة التي ترغب في مواصلة تعليمها بعد أن تخطت الأربعين وأنجبت الأطفال وتخشى من الفشل وعدم القبول بالجامعة يمكن لها أن تستخدم هذا الأسلوب (لعب الدور) بإجراء مقابلة شخصية مع نفسها متخيلة وجود اللجنة أمامها ومن خلال ذلك يمكنها أن تقف على مشاعر القلق والأفكار غير العقلانية المرتبطة به ثم محاولة تغييرها.
    3- استخدام القوة والحزم:-
    إن الهدف من استخدام القوة والحزم والسلطة مع العملاء أثناء العلاج هو مساعدتهم على تكوين الاستبصار العقلي والاستبصار الوجداني. أيضا مساعدة العملاء على إنشاء حوارات مع الذات من شأنها أن تساعدهم على استكشاف الأفكار الخاطئة وتغييرها.
    ثالثاً: الأساليب السلوكية
    معظم الأساليب العلاجية المستخدمة هي ذاتها تلك الأساليب التي قدمتها المدرسة السلوكية على اختلاف أساليبها ومنها: التعزيز الإيجابي والتعزيز السلبي، والعقاب وغيرها والتي تم تقديمها في هذا الكتاب أثناء استعراض العلاج السلوكي.
    * تقييم الأسلوب العلاجي:-
    على الرغم من أن الأسلوب العلاجي الذي قدمه Ellis يعتبر شمولياً من ناحية اهتمامه بالأفكار والمشاعر والسلوك في تفسير عوامل المشكلات الإنسانية، إلا أن هناك بعض النقد الذي وجه لهذا الأسلوب والتي يمكن استعراض أبرز نقاطه فيما يلي:-
    1- من أكثر الانتقادات التي وجهت لهذا الأسلوب العلاجي إغفاله لجانب اللاشعور وما يمثله من تأثير في شخصية الإنسان. فالعمليات اللاشعورية مثل فلتات اللسان، والأحلام لا تمثل أهمية لدى الممارسين بهذا الأسلوب العلاجي، ومن هنا هم لا يعطون الاهتمام بأحداث الماضي وما تمثله من تأثير في حياة الإنسان لاحقاً.
    2- على الرغم من أن معظم الممارٍسين للعلاج السلوكي العاطفي العقلاني الذي قدمه Ellis يؤكدون أهمية بناء العلاقة المهنية بين الأخصائي والعميل، فإن أبعاد تلك العلاقة المتمثلة في التعاطف والاهتمام الشخصي والرعاية لا تمثل لدى Ellis مكونات أساسية في فاعلية العلاج.
    ويمكن القول أنه لا يمكن تصور علاقة مهنية إيجابية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل ما لم يتم بناءها على الاهتمام والتعاطف والرعاية والفهم لأن العلاج لا يمكن أن يقتصر على عملية دحض الأفكار الخاطئة ومواجهة العميل بها ما لم يؤسس على الثقة المتبادلة بين طرفي العلاقة.
    3- يعتبر هذا الأسلوب العلاجي أسلوباً مباشراً وموجهاً يسعى إلى مجابهة العميل بالأفكار الخاطئة وتغيير أنماط التفكير الخاطيء.
    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل كل العملاء لديهم المقدرة على المواجهة؟. لا شك أن العملاء مختلفون في قدراتهم العقلية والنفسية والاجتماعية، فمنهم من لديه الصبر على تحمل المواجهة ومنهم من لا يستطيع ذلك. وعموماً فالقدرة على المواجهة يحكمها نوعية العملاء ونوعية المشكلات.
    4- ومن النقد الذي يوجه لهذا الأسلوب العلاجي سوء استخدام السلطة والقوة من الممارسين أثناء العملية العلاجية. ويحدث ذلك عندما يحاول الأخصائي الاجتماعي عن قصد أو غير قصد من فرض آراءه واتجاهاته الفكرية على العملاء خلال عملية الحوار. وهذا يؤدي إلى أن العملاء لا يصلون إلى عملية التغيير المرغوبة التي ينشدونها بل إن التغيير يفرض عليهم من قبل الأخصائي الاجتماعي.
    5- ومن هنا نلاحظ أن الممارسين لهذا الأسلوب العلاجي يجب أن يفصلوا بين آرائهم وأفكارهم وما يؤمنون به وبين تلك الخاصة بالعملاء وهذا يتطلب قدراً كبيراً من المهارات يمكن اكتسابها من خلال التدريب المهني قبل الشروع في عملية الممارسة المهنية.








    مراجع الفصل الرابع
    1- Bernard, M. (1992). Staying Rational in an Irrational World. Carol Publishing, New York.
    2- Corey, G. (1996). Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy. Brooks/Cole Publishing Company, New York.
    3- Dobson, K. & Block, L. (1988). Historical and Philosophical Bases of the Cognitive Behavioral Therapies. Guilford Press, New York.
    4- Ellis, A. (1979). The Theory of Rational –emotive Therapy. Brooks/Cole, CA.
    5- Ellis, A. & Bernard, M. (1986). What is Rational Emotive Therapy. Springer, New York.
    6- Ellis, A. (1988). How to Stubbornly Refuse to Make Yourself Miserable about Anything – Yes, Anything. Lyle Stuart, NJ.
    7- Ellis, A. & Yeager, R. (1989). Why Some Therapies Do Not Work. Prometheus Books, New York.
    8- Greene, R. & Ephross, P. (1991). Human Behavior Theory and Social Work Practice. Aldine De Gruyter, New York.
    9- Mahoney, M. (1977). Reflections on the Cognitive – Learning Trend in Psychotherapy. American Psychologist, 32, 5-13.
    10-Maultsby, M. (1984). Rational Behavior Therapy. Prentice-Hall, NJ.
    11-Wessler, R. & Wessler, R. (1980). The Principles and Practice of Rational-Emotive Therapy. Jossey-Bass, San Francisco












    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:27

    العلاج الأسري
    FAMILY THERAPY



    ورشة عمل العلاج الأسري (رؤية للتعامل مع مشكلات الطفولة)
    مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض
    5-8/ربيع الآخر/1428هـ


     



    المدرب
    عبدالمجـيد طـاش نيـازي
    متخصص في مجال العلاج الاجتماعي
    محاضر بقسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية
    جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


    محتوى الدورة


    الموضوع الصفحة
    1-أهداف الدورة.
    2-مقومات نجاح ممارسة العلاج الأسري:
    -القاعدة المعرفية.
    -المهارات المهنية.
    -القيم الأخلاقية.
    -السمات الشخصية.
    -التدريب.
    -الموارد المجتمعية.
    -الأجهزة والأدوات.
    3-الأسرة الصحية والأسرة غير الصحية.
    4-مفهوم العلاج الأسري.
    5-أهداف العلاج الأسري.
    6-القيم الأخلاقية في مجال العلاج الأسري.
    7-مبادئ أساسية في العلاج الأسري.
    8-مساهمات رئيسة في مجال العلاج الأسري.
    9-التشخيص في العلاج الأسري.
    10-تقنيات علاجية في مجال العلاج الأسري. 2


    أهداف الدورة


    تستهدف هذه الدورة تتلخص في الجوانب التالية:
    1-تزويد المتدربين والمتدربات ببعض الأسس النظرية لمنهج العلاج الأسري.
    2-تنمية مهارات المتدربين والمتدربات في مجال استخدام التقنيات العلاجية لمنهج العلاج الأسري.
    3-مناقشة بعض القضايا والموضوعات والاتجاهات الحديثة في مجال العلاج الأسري.


    مقومات نجاح ممارسة العلاج الأسري
    من منظور الخدمة الاجتماعية
    تمهيد
    تعد مهنة الخدمة الاجتماعية من المهن الحديثة نسبيا في المملكة العربية السعودية، إلا أنه يلاحظ ذلك الاهتمام الكبير بهذه المهنة الإنسانية نظرا لإحساس المجتمع بما تقدمه هذه المهنة من خدمات جليلة لشرائح عريضة من أفراد المجتمع، فالخدمة الاجتماعية تعمل في مجالات عديدة وتخدم المرضى والأحداث والمعوقين والمسنين والمدمنين والمرضى النفسيين، كما تخدم الأطفال والشباب وكبار السن وأسرهم وغيرهم من الفئات التي تواجه أوضاعا اجتماعية تتطلب مساعدة متخصصة من جانب أناس مؤهلين قادرين على تقديم يد العون والمساعدة بشكل علمي منظم.
    ويظهر اهتمام المجتمع السعودي بمهنة الخدمة الاجتماعية من خلال:
    -التوسع الواضح في تعليم هذه المهنة (سواء على مستوى شهادة البكالوريوس أو الشهادات العليا) وإنشاء العديد من الأقسام العلمية والكليات المتخصصة.
    -الزيادة المطردة في حاجة المؤسسات إلى خريجي الخدمة الاجتماعية.
    -الاتجاه نحو إنشاء الجمعيات المهنية التي تهتم بشؤون الممارسين وتوحيد جهودهم والرقي بها في سبيل النهوض بالمهنة.
    -تنامي دور المؤسسات الاجتماعية في خدمة المواطنين في مختلف مناطق المملكة.
    -دخول القطاع الأهلي والخاص بشكل ملحوظ في تقديم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين وذلك من خلال إنشاء العديد من المؤسسات والمراكز الخيرية.
    ولعل الاهتمام بمهنة الخدمة الاجتماعية هو أمر طبيعي في المجتمعات الحديثة نظرا لتنوع وتعقد المشكلات التي تواجه الإنسان المعاصر، فالمشكلات النفسية والاجتماعية التي تواجه الإنسان المعاصر هي قدره المحتوم والثمن الذي يدفعه لقاء التقدم الحضاري والأخذ بزمام التكنولوجيا الصناعية بل والاجتماعية أيضا، ونحن إذ نسلم بأن عجلة التاريخ لا يمكن أن تعود إلى الوراء حيث الرعاية الاجتماعية التلقائية والدفء في العلاقات الاجتماعية بقيمها الفطرية، فإن البديل المنطقي هو أن ينبثق عن المجتمع الإنساني مهنة مستحدثة مؤهلة علميا ومهاريا لملء الفراغ الذي نجم عن انحسار دور الأسرة والثقافة والبناء الاجتماعي المحلي في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمواجهة مشكلات الإنسان الاجتماعية.
    ومن هنا نشأت الخدمة الاجتماعية كمهنة القرن العشرين التي حملت على عاتقها مسؤولية إنقاذ البناء الاجتماعي من التصدع في وقت تواجه فيه القيم الإنسانية تهديدا خطيرا، مهنة تواجه تحديات العصر لتحقق للإنسان كرامته وذاتيته، ومهنة تمنح المؤسسات الاجتماعية المصداقية والشرعية.
    ومن هنا تحاول الخدمة الاجتماعية الإبقاء على ما بقي من قيم إنسانية تحفظ للإنسان كرامته وقيمته كأفضل مخلوقات الله وخليفته على أرضه، في وقت عصفت به المادية والأنانية وغلبت عليه المصالح الدنيوية.
    ويحق للخدمة الاجتماعية أن تفخر بما وصلت إليه اليوم من تقدم وتطور في مجالاتها المختلفة، حيث يشار إليها بأنها المهنة التي تخدم الوعي المجتمعي، كما استطاعت أن تثبت نفسها كمهنة أساسية وضرورية في المجتمع المعاصر وذلك بسبب ما تقدمه من خدمات ومساعدات مختلفة ومتنوعة شملت فئات عريضة من المجتمع.
    وأخيرا فإن هذا الاهتمام بمهنة الخدمة الاجتماعية في المملكة العربية السعودية وتطورها ونموها وتحقيق آمال وطموحات وتطلعات المنتسبين لهذه المهنة تواجه كثيرا من التحديات والصعوبات، تحديات مرتبطة ببعض القضايا ذات الاتجاهات العالمية، وصعوبات مرتبطة بمشكلات المهنة نفسها والقائمين عليها.
    فمن القضايا ذات الاتجاهات الحديثة ما طرحته مدرسة العلاج الاجتماعي Social Treatment حيث أكدت هذه المدرسة على أهمية إعداد الأخصائيين الاجتماعيين وفقا لمناهج التدخل العلاجية الثلاث (العلاج الفردي والجماعي والأسري) ثم تطبيقها على مجالات الممارسة الميدانية المختلفة، فالأخصائي الاجتماعي المعالج ينبغي أن يكون ملما وقادرا على استخدام جميع هذه الطرق وعدم الاقتصار على استخدام طريقة واحدة فقط في تدخلاته العلاجية.
    وقد اعتمدت مدرسة العلاج الاجتماعي على هذا التوجه في إعداد الأخصائيين الاجتماعيين استنادا على نتائج الدراسات والممارسات والتقارير الإكلينيكية التي أكدت على صحته، فالأخصائي الاجتماعي الذي لا يعرف أو لا يستخدم إلا طريقة واحدة (دراسة الحالة مثلا) يفترض أن جميع عملائه يستفيدون من هذه الطريقة وهذا التوجه غير منطقي وغير علمي، فقد ثبت أن التدخل المهني مع مشكلات محددة باستخدام طريقة العلاج الجماعي Group Therapy يحقق نتائج أفضل من دراسة الحالة، وأن هناك مشكلات حقق معها العلاج الأسري Family therapy نتائج أفضل، هذا بالإضافة إلى أن تحديد طريقة التدخل من قبل المعالج تعتمد على مجموعة الخصائص النفسية والاجتماعية للعملاء، فقد ثبت من خلال الممارسات الإكلينيكية أن الأطفال يستفيدون أكثر من طريقة العلاج الأسري والعلاج الأسري بنسبة أعلى وصلت إلى (25%).
    ومن الملاحظ أن كثير من مؤسسات الممارسة في الخدمة الاجتماعية بدأت تدرك أهمية هذا التوجه وقيمته في العمل –وقد تكون سبقت المؤسسات الأكاديمية- وعملت منذ فترة ليست بالقصيرة على إعادة تأهيل كوادرها بما يتلاءم مع هذا التوجه فكثفت البرامج والدورات التدريبية التي استهدفت تنمية مهارات الأخصائيين الاجتماعيين المهنية في جميع الطرق العلاجية، وهذه الدورة دليل وشاهد على ذلك.
    وهذه المحاضرة تستهدف إعطاء فكرة موجزة عن أهم مقومات ممارسة العلاج الأسري –طريقة واحدة فقط من طرق العلاج الاجتماعي- والمتمثلة في القاعدة المعرفية والمهارات والأخلاقيات والتدريب والسمات الشخصية والتي تعد من أهم التحديات التي تواجه المهنة والمنتسبين لها والتي يمكن أن يكون لها تأثير كبير في كسب ثقة وقناعة المجتمع لهذه المهنة.
    مقومات العلاج الأسري
    يمكن تحديد مقومات ممارسة العلاج الأسري في الخدمة الاجتماعية من خلال تحديدنا للمهام والأدوار التي يقوم بها الأخصائي الاجتماعي، وبالتالي فإن أبرز هذه المهام –حسب الدراسات المتخصصة- هي:
    أولا: المهام المباشرة مع المرضى:
    1.مقابلة العملاء.
    2.العلاج الفردي.
    3.العلاج الجماعي.
    4.تطبيق الاختبارات والمقاييس الاجتماعية.
    5.متابعة العملاء.
    6.وضع الخطط العلاجية.
    7.ملاحظه العملاء.
    8.تفسير نتائج الاختبارات والمقاييس.
    9.تنفيذ الخطط بالاشتراك مع فريق العمل.
    0.تحديد حاجات العملاء.
    ثانيا: المهام غير المباشرة:
    1.التنسيق والتعاون مع الزملاء في التخصصات الأخرى.
    2.المشاركة في مؤتمر الحالة.
    3.تقويم العملية العلاجية.
    4.توثيق العملية العلاجية.
    5.مقابلة العملاء وأسرهم.
    6.توعية المجتمع وتثقيفهم.
    7.العلاج الأسرى.


    ثالثا: المهام التدعيمية:
    1.حضور اجتماعات العمل.
    2.التطوير الذاتي والمهني.
    3.حضور الندوات والمؤتمرات.
    4.تقديم الاستشارات.
    5.كتابة التقارير المهنية.
    6.تدريب وتدريس المتدربين.
    7.القيام ببعض المهام الإدارية.
    8.أجراء الدراسات والبحوث.
    ومن خلال استعراضنا لهذه المهام نستطيع القول أن مقومات ممارسة العلاج الأسري، وكما حددتها أيضا كثير من الجمعيات والمنظمات المهنية في مجال العلاج الأسري والخدمة الاجتماعية –الجمعية الأمريكية للأخصائيين الاجتماعيين (NASW) والجمعية البريطانية للأخصائيين الاجتماعيين (BASW) والجمعية الاسترالية للأخصائيين الاجتماعيين (AASW) والجمعية الكندية للأخصائيين الاجتماعيين (CASW) والجمعية النيوزلندية للأخصائيين الاجتماعيين (ANZASW) والجمعية الكورية للأخصائيين الاجتماعيين (KASW)- تتلخص في الجوانب التالية:
    •القاعدة المعرفية.
    •المهارات المهنية.
    •القيم الأخلاقية.
    •السمات الشخصية.
    •التدريب.
    •الموارد البيئية.
    •الأجهزة والأدوات.
    أولا: القاعدة المعرفية:
    إن تنوع المشكلات الاجتماعية والنفسية التي يتعامل معها (المعالج الأسري) الأخصائي الاجتماعي، واختلاف الشرائح العمرية التي يخدمها تفرض عليه امتلاك قاعدة معرفية واسعة في مجالات السلوك الإنساني والمشكلات النفسية والاجتماعية التي تواجه الأفراد والجماعات والأسر في المجتمع، وقد أشارت كثير من الجمعيات والمنظمات المهنية إلى مجموعة متنوعة من المعارف التي ينبغي على الأخصائي الاجتماعي امتلاكها من أهمها:
    •معرفة متخصصة في مجال مساعدة الناس الذين يواجهون مشكلات نفسية واجتماعية (كالطلاق، والإدمان، وتربية الأطفال، والانحراف، والمشكلات التعليمية، والعنف الأسري، والانتحار، وضغوط الحياة وغيرها من المشكلات التي تقع ضمن حدود اختصاصه).
    •معرفة متخصصة في مجال خدمات الصحة النفسية.
    •معرفة عامة بنظريات الشخصية والنمو الإنساني.
    •معرفة عامة بخصائص العملاء النفسية والاجتماعية.
    •معرفة عامة بتأثير عوامل كالثقافة والعرق والجنس والهوية الجنسية والمستوى الاقتصادي في الإنسان.
    •النمو الإنساني.
    •أسس العلاج الزواجي والأسري.
    •نظريات ونماذج العلاج النفسي والاجتماعي.
    •القيم الأخلاقية والقانونية لممارسة العلاج الاجتماعي.
    •الأمراض النفسية.
    •المشكلات الفردية والأسرية.
    •طرائق وأساليب التشخيص.
    •العلاج الفردي.
    •العلاج الجماعي.
    •الاختبارات والمقاييس النفسية والاجتماعية.
    •مهارات العلاج النفسي والاجتماعي.
    •الخدمات والبرامج المجتمعية.


    ثانيا: المهارات:
    كما حددت هذه الجمعيات والمنظمات أهم وأبرز مهارات الممارسة المهنية في الخدمة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال اعتبرت الجمعية الأمريكية للأخصائيين الاجتماعيين القائمة التالية من المهارات أساسية لممارسة مهنة الخدمة الاجتماعية:
    •مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي (مهارات الحضور).
    •مهارات ملاحظة السلوك اللفظي وغير اللفظي.
    •مهارات الاستماع والإنصات.
    •مهارات تكوين العلاقة العلاجية والمحافظة عليها.
    •مهارات استخدام الوقت.
    •مهارات إعادة الصياغة والتلخيص.
    •مهارات التعاطف وتوفير المعونة النفسية.
    •مهارات توجيه الأسئلة وطلب المعلومات.
    •مهارات بناء الجلسة العلاجية.
    •مهارات إجراء عملية التشخيص.
    •مهارات استخدام التقنيات العلاجية.
    •مهارات تقديم البدائل والاقتراحات.
    •مهارات التشجيع.
    •مهارات تقديم النصح.
    •مهارات المواجهة.
    •مهارات التمثيل ولعب الأدوار.
    •مهارات الكشف عن الذات.
    •مهارات التمرين والتدريب.


    ثالثا: القيم الأخلاقية:
    وباعتبار الخدمة الاجتماعية مهنة الإنسانية تتعامل مع الإنسان فقد أكدت جميع الدساتير الأخلاقية لهذه المهنة على مجموعة من أخلاقيات العمل التي يفترض على الممارس الالتزام والتقيد بها خلال الممارسة، وقائمة أخلاقية المهنة تضم عددا كبيرا من البنود إلا أنها تقع ضمن العناوين الرئيسة التالية:
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه عملائه.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه مهنته.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه مجتمعه.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه زملائه.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه طلابه.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه المشاركات البحثية.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه مصادر التمويل.
    •مسؤولية الأخصائي الاجتماعي تجاه المشاركات في الإعلانات التجارية.


    رابعا: السمات الشخصية:
    وكبقية المهن الإنسانية فإن ممارسة الخدمة الاجتماعية تتطلب توفر مجموعة متنوعة من السمات الشخصية الضرورية للممارس نلخصها في التالي:
    •اتزان الشخصية.
    •الرغبة والاستعداد للعمل.
    •تحمل المسؤولية.
    •الرغبة والاستعداد للاستفادة من التعليم.
    •الحكم السليم.
    •الصدق والأمانة.
    •سرعة الإدراك.
    •التذكر السمعي.
    •التذكر البصري.
    •إدراك العلاقات المكانية.
    •تذكر الأسماء والأشخاص.
    •سرعة الاستجابة.


    خامسا: التدريب:
    أما التدريب فهو جزء مهم في إعداد الممارس لذلك نلاحظ ذلك الاهتمام الكبير بها في خطط أقسام الخدمة الاجتماعية حيث أن بعض المدارس تفرد لها جزءا كبيرا من الساعات في برامجها، وبرامج تدريب الأخصائيين الاجتماعيين ينبغي أن تركز على جوانب مختلفة ومتنوعة من أهمها:
    •إجراء المقابلات المهنية.
    •تطبيق المقاييس والاختبارات الاجتماعية والنفسية.
    •تطبيق العلاج الفردي.
    •تطبيق العلاج الجماعي.
    •تطبيق العلاج الأسري.
    •تطبيق أساليب العلاج النفسي والاجتماعي.
    •تطبيق المعايير المهنية.
    •تطبيق المعايير الأخلاقية.
    •تنمية الاتجاهات السلوكية.
    •تنمية العادات المهنية.
    •استخدام أساليب التسجيل المهني.


    سادسا: توفر الخدمات المجتمعية:
    إن نجاح مهنة الخدمة الاجتماعية في تحقيق أهدافها الوقائية والعلاجية يعتمد بدرجة كبيرة على مدى توفر الدعم المجتمعي لها ولعملائها ولعل من أهم البرامج المجتمعية التي تحتاج إليها الخدمة الاجتماعية:
    •مراكز الاستشارات الاجتماعية.
    •العيادات النفسية والطبية المتخصصة.
    •مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
    •الأندية والمراكز الترويحية.
    •الجمعيات الخيرية.
    •المؤسسات التأهيلية والتدريبية.
    •المؤسسات التشغيلية.
    •مؤسسات رعاية الأسرة والطفولة.
    •برامج الرعاية النهارية.
    •المؤسسات الإيوائية.


    سابعا: الأجهزة والأدوات:
    ونقصد بالأجهزة والأدوات تلك العوامل المساندة التي يتطلبها عمل الأخصائي الاجتماعي والتي من أهمها:
    •مكتب مناسب (السعة والإضاءة والتهوية والأثاث).
    •الأجهزة (الهاتف والفيديو والكاميرا والكمبيوتر).
    •أدوات لتنفيذ العمليات المهنية (الاستمارات والمقاييس والاختبارات).
    •غرفة العلاج باللعب والعلاج الأسري والجماعي.
    •أجهزة استرخاء.


    الأسرة الصحية والأسرة غير الصحية


    الأسرة الصحية:
    من خصائص الأسرة الصحية ما يلي:
    1-الاتصال الواضح والمفتوح clear & open communication.
    2-يتحدث أفرادها مع –وليس إلى- بعضهم البعض بشكل مستمر.
    3-تنخفض فيها معدل أسلوب الاتصال talking at one another الذي يعتمد على المحاضرات وتوجيه النصح.
    4-أفرادها يستمعون listen لبعضهم البعض ويحاولون الوصول إلى تفاهم واتفاق compromise مرضي.
    5-القيادة leadership فيها مشتركة واضحة ومباشرة.
    6-مصدر للدعم support والتشجيع encouragement وبناء الثقة trust وتعزيز أو تقدير الذات self-worth والاستقلالية autonomy لأفرادها.


    الأسرة غير الصحية:
    1-أسلوب التواصل أو الاتصال غير واضح وغير مستمر.
    2-لكل فرد في الأسرة أجندة (مخفية) خاصة به تستهدف الحصول على القوة والسلطة وإشباع الحاجات.
    3-استقلالية أفراد الأسرة غير متوازنة بعض الأفراد يعتمدون بشكل مفرط على الآخرين.
    4-يشعر أفرادها بالغربة عن بعضهم البعض.
    5-يظهر أفراد الأسرة درجة منخفضة من التعاطف والثقة في بعضهم البعض.


    مفهوم العلاج الأسري


    طريقة أو منهج للتدخل مع الأسر أو مجموعة من أفرادها، ترتكز هذه الطريقة على التعامل مع الأفراد داخل الأسرة، ونوعية العلاقات الشخصية، وطرق وأساليب الاتصال فيما بين أفراد الأسرة وذلك بهدف توضيح الأدوار والواجبات وتشجيع السلوكيات الحسنة بين أفراد الأسرة، حيث يقوم المعالج الأسري بملاحظة الأفعال والسلوكيات اللفظية وغير اللفظية أو السلوكيات الصادرة عن أفراد الأسرة محاولا تشخيصها والتعامل معها.


    مجموعة من التقنيات والاستراتيجيات العلاجية التي يستخدمها المعالج الأسري لمساعدة الأسر في حل مشكلاتها خاصة تلك المشكلات المرتبطة بالعلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة وذلك بهدف الوصول إلى درجة من الاتزان أو التوازن والتماسك والتوافق.


    الخلاصة:
    تقوم فكرة العلاج الأسري –استنادا لنظرية النسق- على أن مشكلات الأسرة هي نتاج لعلاقات غير سوية انتجتها سلوكيات وتصرفات تشكلت بشكل يشبه الحلقة:
    "بمعنى أن سلوك وتصرف كل فرد في الأسرة يؤثر على سلوك وتصرف بقية الأفراد"


    مثال: عندما تكون معاملة الأب لابنه المراهق تعتمد على الانتقاد المستمر فإن هذا السلوك يؤدي بالمراهق إلى الانسحاب من حياة الأسرة، هذا الانسحاب يؤدي إلى مزيد من الانتقاد والذي يؤدي بدوره إلى مزيد من الانسحاب.



    أهداف العلاج الأسري


    تختلف أهداف العلاج الأسري باختلاف المدارس والنظريات المستخدمة له، إلا أنه يمكن تلخيص أهم هذه الأهداف في الجوانب التالية:
    1-مساعدة أفراد الأسرة للوقوف مرة أخرى والنظر إلى خبراتهم وتجاربهم من منظور مختلف عن المنظور الذي كانوا يعتمدون عليه.
    2-تعزيز قدرات أفراد الأسرة واهتماماتهم لفهم ماذا يحدث داخل الأسرة.
    3-حث أفراد الأسرة لسؤال أنفسهم عن تصرفاتهم وسلوكياتهم وردود أفعالهم ومحاولة إقناعهم بأنهم جزء من المشكلة كما هم جزء من حلها.
    4-حث أفراد الأسرة على إحداث التغييرات التي تتطلبها عملية العلاج والذي يمكن أن يساهم في حل المشكلة وذلك من خلال التعليم والمساندة والتمرين والتدريب وغيرها من أساليب وتقنيات التدخل.



    القيم الأخلاقية لممارسة العلاج الأسري


    مسؤوليات المعالج الأسري:
    1-احترام هوية الأسرة، وشخصيات أفرادها، وفردية كل منهم وحقوقهم واستقلاليتهم.
    2-توفير معلومات للأسرة عن طبيعة العمل (العلاج الأسري) وتوضيح مخاطره وحقوقهم ومسؤولياتهم وواجباتهم المترتبة على مشاركتهم في العمل.
    3-تشجيع أفراد الأسرة على المشاركة وأخذ دور فاعل في العملية العلاجية.
    4-معاملة جميع أفراد الأسرة بالتساوي وعدم تفضيل أحد منهم على الآخرين لأي سبب.
    5-الالتزام بمبدأ السرية في العمل وحماية الهوية الشخصية للأسرة.
    6-الدفاع عن حقوق الأسرة وأفرادها وحمايتهم من الممارسات الخاطئة وغير الأخلاقية وغير القانونية من جانب زملاء المهنة.
    7-احترام المعالج لقدراته وإمكانياته العلمية والمهنية والعمل في حدودها.
    8-عدم استخدام سلطته لتحقيق أغراض شخصية ومكاسب مادية.
    9-عدم نقل معلومات خاطئة عن طبيعة عمله وقدراته ومهاراته إلى الأسرة أو أحد أفرادها.


    مبادئ أساسية في العلاج الأسري


    توجيهات للمعالج الأسري:
    1-تذكر أن لكل أسرة روابط وقواعد وقوانين وشبكة اتصال وعلاقات وعادات وأساطير فريدة خاصة بها.
    2-تذكر أن أفراد الأسرة يتصرفون داخل الأسرة بطرق وأساليب تختلف عن تصرفاتهم خارجها.
    3-تذكر أن البيئة الأسرية هي بيئة فريدة خاصة مقارنة بأي بيئة تجمع عدد من الأشخاص.
    4-تذكر أن الأسر تبحث عن التوازن أو الاتزان فعندما تتشكل العلاقات والأدوار والمسؤوليات وتستمر لفترة زمنية معينة فإن الأسرة ترفض أي محاولة للتغيير، كما أن التغيير يتطلب من المعالج كسر هذا التوازن.
    5-تذكر أن أفراد الأسرة يمكن أن يدفعوا بعضهم إلى الجنون، فبعض الأفراد (العميل صاحب المشكلة على وجه الخصوص) تظهر لديه بعض الأعراض التي يستهدف من خلالها خفض درجة التوتر في الأسرة.
    6-تذكر أن الأعراض الأسرية (الأنماط) يمكن نقلها من جيل إلى آخر، وأن الأسر تتمسك غالبا وبدرجات متفاوتة بهذه الأعراض وترفض تغييرها بدرجات متفاوتة أيضا.
    7-تذكر وأنت تعالج مشكلة أحد أفراد الأسرة أن المشكلة يمكن أن تظهر لدى فرد آخر في الأسرة.
    8-تذكر أن العلاج الناجح يتطلب منك العمل على إعادة الأسرة إلى المسار السليم في طريقة اتصال أفراد الأسرة بعضهم ببعض.
    9-تذكر أن المعالج الناجح هو من يستخدم تقنيات علاجية مختلفة بناء على حاجة الأسرة وكل فرد فيها.
    10-تذكر أن تحقيق أفضل نتائج من العلاج الأسري يعتمد بدرجة كبيرة على مدى إدراك وفهم أفراد الأسرة لديناميات الجماعة وتواصلهم بشكل مستمر وبحرية، ودرجة تحملهم لمسؤولية تغيير السلوك.
    11-تذكر أن العلاج الأسري يمكن أن يوجه نحو الأسرة ككل أو نحو فرد من أفرادها أو نحو أفراد معينين.
    12-تذكر أن بإمكانك أن تستخدم جميع الطرق العلاجية للتعامل مع جوانب مختلفة في المشكلة الأسرية.
    13-تذكر أن العلاج يمكن أن يشمل تعديل أو تغيير طريقة الاتصال والتفاعل بين أفراد الأسرة، كما يمكن أن يوجه نحو تغيير الأدوار والمسؤوليات، وتعديل السلوكيات، هذا بالإضافة إلى تعديل أو تغيير طبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة.


    مساهمات رئيسة في العلاج الأسري
    (البناء الأسري-الأدوار-العلاقات-التفاعلات)


    (1)
    غريغوري باتسون
    Gregory Bateson


    أشار إلى قضية "الأم الفصامية schizophrenogenic mother" وهي الأم التي يمكن أن تسبب الفصام لأطفالها وذلك نتيجة لرسائلها اللفظية الغامضة، فتخلق رابطة مزدوجة مع أطفالها، ردود فعل سلبية من الأم مع اختلاف السلوك، وغياب المكافأة.


    (2)
    دان جاكسون
    Don Jackson


    تغيير النظام الأسري عملية معقدة تستلزم تكييف جميع أفراد الأسرة مع توازن جديد.


    (3)
    جيمس بل
    James Bell


    استخدم الإرشاد الجماعي مركزا على أسلوب تشجيع الاتصال المفتوح بين جميع أفراد الأسرة.



    (4)
    روبرت ماك غروغر
    Robert MacGregor


    استخدم مجموعة من الأخصائيين الاجتماعيين والأخصائيين والمحللين النفسيين لتقديم علاج أسري مركز لمدة يومان وذلك للأسر التي تواجه بعض الصعوبات، وأوصى بأسلوب الفريق العلاجي الذي يمكن أن يعمل مع الأسرة ككل أو مع جزء منها، أو مع جماعات من الأسر حسب الحاجة، وأشار إلى أن هذا الأسلوب يمكن أن يحقق نتائج إيجابية وسمى أسلوبه:
    "التدخل بطريقة المستويات المتعددة"
    Multi-level approach to intervention
    العلاج ذو الآثار المتعددة
    Multi impact therapy


    (5)
    ريتشرد سبك
    Richard Speck


    من أوائل الذين نادوا بضرورة حضور جميع الأشخاص الذين يعيشون مع الطفل الجلسات العلاجية والمشاركة فيها.


    (6)
    جي هالي
    Jay Haley


    أرجع الصراع في الأسرة إلى الأدوار ومن يضعها، وأكد على أهمية استخدام نموذج التواصل اللفظي وغير اللفظي المباشر بين أفراد الأسرة في التعامل مع مشكلاتهم.
    (7)
    فرجينيا ساتر
    Virginia Satir


    تعتقد أن الصعوبات التي تواجهها الأسر تعود إلى عوامل مشتركة فردية وجماعية تشمل انخفاض في تقدير الذات لدى فرد أو أكثر في الأسرة، وأسلوب اتصال ضعيف وغير صحي، وأدوار صارمة.



    التشخيص في العلاج الأسري


    يعتمد التشخيص في العلاج الأسري على النظرة المنظمة والمنهجية للسلوك والتحليل الشمولي لثلاث مستويات مختلفة:


    المستوى الأول
    (الواسع)
    حيث ينظر المعالج إلى الأسرة ضمن أو كجزء من الثقافة الفرعية والمجتمعية التي ينتمي إليها، فالقيم والتوقعات والعادات والمبادئ المجتمعية هي التي تشكل نمط الأسرة ويمكن أن تسبب مشكلات وخلل للأسرة.


    المستوى الثاني
    (الخاص)
    ينظر المعالج إلى الأسرة كمنظمة داخلية (خاصة) لها قوانينها وقواعدها ونظمها التي تحدد سلوك أفرادها.


    المستوى الثالث
    (الفردي)
    ينظر المعالج لكل فرد داخل الأسرة على أنه فريد في خصائصه وطباعه وفكره وتوجهاته وله حياته الخاصة.


    وبالتالي فإن مهمة المعالج تتلخص في تحليل هذه المستويات والخروج بصورة تشخيصية للأسرة ككل دور إغفال أفراده كأشخاص.



    نموذج للتشخيص الفردي
    Virginia Satir
    توصلت فرجينيا ساتر إلى تحديد أربعة أدوار غير صحية في الأسرة


    "***** الأسرة الأليف"
    "family pet"
    يمكن تلخيص أبرز الجوانب التشخيصية ل***** الأسرة الأليف في:
    1-يغتسل بالاهتمام والحب والعطف والرعاية.
    2-عدم قدرة على التكيف مع المواقف المشكلة خارج نطاق الأسرة، فكلما زاد هذا الاهتمام والحب والرعاية كلما ضعفت القدرات التكيفية لدى الطفل.
    3-أفراد الأسرة الآخرين يشعرون بالتهديد والحاجة إلى الاهتمام والحب والعطف والرعاية أسوة به (نقص الاهتمام والحب)، ويمكن أن يدفع بعضهم إلى التصرف والسلوك بطريقة غير لائقة.


    "طفل الأسرة المدلل"
    "family baby"
    يمكن تلخيص أبرز الجوانب التشخيصية لطفل الأسرة المدلل في:
    1-يمكن أن يستمر هذا الدور مع الشخص حتى في مراحل متقدمة كالمراهقة والنضج.
    2-ينظر إلى الطفل على أنه طفل الأسرة وذلك من جميع أفراد الأسرة الآخرين.
    3-بالطبع طفل الأسرة يحصل على الحماية والرعاية والاهتمام أكثر من بقية الأفراد.
    4-سلوكياته السلبية يمكن تحملها والتغاظي عنها.
    5-يتوقع طفل الأسرة أن يحصل على الحماية والاهتمام طوال حياته وتصبح شخصيته اعتمادية أكثر.
    6-يمكن أن تؤثر هذه المعاملة على حجم الرعاية والحماية التي يحصل عليها الأطراف الأخرى في الأسرة.
    7-يمكن أن تسبب مشكلات كبيرة لدى الأفراد الذين يتمتعون بنفس المواصفات ولا يحصلون على نفس الاهتمام والرعاية.


    "صانع السلام"
    "peacemaker"
    يمكن تلخيص أبرز الجوانب التشخيصية لصانع السلام في:
    1-يستخدم صانع السلام أساليب مختلفة لصنع هذا السلام داخل الأسرة في المواقف الضاغطة (النكته-تحمل اللوم).
    2-يمكن أن يؤدي الدور إلى الشعور بالذنب والفشل.
    3-متى ما وصل إلى هذه المرحلة من الشعور بالذنب والفشل يبدأ بالتصرف كفاشل، ويمكن أن ينتج عن ذلك آثار سلبية أخرى.


    "الضحية"
    "scapegoat"
    يمكن تلخيص أبرز الجوانب التشخيصية للضحية في:
    1-الضحية هي الشماعة التي تعلق عليها كل الأخطاء.
    2-هي المنفّس لمشاعر القلق والتوتر لأفراد الأسرة الآخرين.
    3-هي المخلص من المسؤوليات.


    تقنيات علاجية في مجال العلاج الأسري


    بداية لابد من الإشارة إلى أن جميع طرق العلاج الاجتماعي (العلاج الفردي والعلاج الجماعي والعلاج الأسري) تشترك في كثير من أسسها وقواعدها ومعاييرها المهنية سواء كان ذلك في أهدافها أو مبادئها أو مهاراتها أو قيمها الأخلاقية والقانونية أو تقنياتها العلاجية، وبالتالي فإن المعالج الاجتماعي يستفيد من الأسس النظرية والتطبيقية لجميع هذه الطرق في تدخلاته المهنية.
    تختلف الأهداف العلاجية للعلاج الأسري بناء على تنوع المدارس والنظريات والنماذج التي يعتمد عليها المعالج إلا أنه يمكن تلخيص أهم هذه الأهداف في الجوانب التالية:


    1-إعادة بناء وتنظيم العلاقات بين أفراد الأسرة من خلال تغيير الحدود والسلطات والأدوار داخل الأسرة.
    2-تزويد أفراد الأسرة بالتعليمات والتوجيهات التي تساعدهم على فهم التفاعلات التي تحدث فيما بينهم وتأثيرها عليهم وعلى تماسك الأسرة.
    3-مساعدة أفراد الأسرة على خفض استجاباتهم العاطفية وزيادة استجاباتهم الموضوعية في علاقته بعضهم ببعض.
    4-تنمية المهارات النفسية والاجتماعية لأفراد الأسرة كل حسب حاجته وبما يساهم في الحفاظ على توازن الأسرة أو إعادة توازنها.
    5-تنمية مهارات الاتصال الفعال بين أفراد الأسرة.



    الجلسة العلاجية الأولى:


    لعل من المفيد الإشارة إلى سير العملية العلاجية في الجلسة الأولى حيث يقوم المعالج بالتركيز على التالي:


    1-توضيح طبيعة المشكلة بما فيها أعراض العميل.
    2-البدء بتشكيل أسلوب أو طريقة عن كيفية تنظيم أفراد الأسرة حول المشكلة.
    3-مساعدة أفراد الأسرة على النظر إلى أنفسهم كجزء من المشكلة والعلاج.
    4-التعرف على وجهة نظر الأسرة عن المشكلة.
    5-رسم صورة للعلاقات الأسرية باستخدام خارطة الجينوجرام.
    6-رسم شجرة العائلة على مدى ثلاثة أجيال وتحديد المعلومات ذات الصلة أو الأهمية والتي تعكس الضغوط في التاريخ الأسري.


    الأساليب اللفظية المناقضة
    Paradoxical


    أسلوب التدرج
    Go slow approach


    يقول المعالج للأسرة بأنهم يحاولون أو يعملون بشكل سريع لإحداث التغيير، والهدف من ذلك الحصول على نتيجة عكسية فهذه الرسالة تجعل الأسرة تسرع أكثر في إحداث التغيير المنشود.


    أسلوب المقاومة
    Using resistance


    يطلب المعالج من أفراد الأسرة زيادة (الإكثار) معدلات أداء السلوكيات (الأعراض) المشكلة، وهذا الأسلوب يجعل الأسرة أكثر وعيا بأعراض المشكلة.


    أسلوب تصنع عدم الفهم
    Pleading ignorance


    يتصرف المعالج وكأنه لم يفهم ما يحدث داخل الأسرة وهذا الأسلوب يدفع أفراد الأسرة إلى تحمل مسؤولية أكبر في الجلسات العلاجية لتوضيح ما يحدث بكل حرية وصدق.


    أسلوب التحليل المناقض
    Paradoxical decompensation


    يطلب المعالج من صاحب المشكلة في الأسرة (العميل) عرض أو تمثيل السلوكيات (الأعراض) خلال الجلسات العلاجية لكن بطريقة مبالغ فيها، وهذا الأسلوب يساعده في إدارك هذه السلوكيات ثم إيقافها.


    أسلوب التطوع التخريبي
    A benevolent sabotage


    يتعاون المعالج مع أحد أفراد الأسرة ويطلب منه أن يمثل ردة فعل لموقف معين (بطريقة مختلفة عما تعود عليه أفراد الأسرة سلبية غالبا) مع فرد آخر من أفراد الأسرة ويهدف هذا الأسلوب إلى كسر نمط العلاقة القائمة بينهما.













    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:38

    العلاج الوجودي
    الفصل الثاني
    العلاج الوجودي
    مقدمة:-
    يمكن أن يطلق على هذا النوع من العلاج النفسي بالعلاج الفلسفي وذلك لأنه يقوم على أطر فلسفية مستمدة من الفكر الوجودي المستغرق في البحث عن المعاني للوجود الإنساني.
    ويمثل العلاج الوجودي خروجاً عن العلاج الغرضي (purposefulness) الذي ساد خلال الثلث الأول من القرن العشرين المتمثل في المدرستين الشهريتين التحليل النفسي والمدرسة السلوكية.
    فنظرية التحليل النفسي تقوم على الاستغراق في القوى اللاشعورية المتمثلة في الغرائز الفطرية وخاصة الغريزة الجنسية بالإضافة إلى ما تمثله خبرات الطفولة المبكرة من محركات تقود السلوك الإنساني لاحقا.
    والمدرسة السلوكية هي أيضاً غرضية من حيث أنها تقوم على الأحداث الشرطية التي تقيد السلوك الإنساني وتحد من الحرية الإنسانية.
    وعلى النقيض من ذلك فإن العلاج الوجودي بالرغم من احترامه لمعطيات المدرستين التحليل النفسي والسلوكية، يعطي أهمية قصوى لحرية الإنسان في الاختيار والإرادة. ويقوم على فرضية أن هذه الحرية هي حرية مسؤولة فالإنسان مسؤول عن اختياراته وأفعاله وبالتالي فنحن الذين نكتب تاريخ حياتنا ولسنا ضحايا للأحداث والظروف التي تحدث حولنا وتسير حياتنا. بل إن لنا الإرادة والاختيار في أن نفعل ما نريد لأننا نملك الحرية ولدينا القدرة على تحمل المسؤولية حول ما يحدث لنا.
    ومن هنا فإن العلاج الوجودي يرتكز على تشجيع العملاء على الوصول إلى معنى الحياة وإدراك البدائل المتوفرة ثم الحرية في اختيار ما يناسب المواقف الذي يواجهونها وتعوق تكيفهم النفسي والاجتماعي.

    النشأة التاريخية:-
    من الصعوبة أن يعزى هذا الأسلوب العلاجي إلى عالم بعينه أو مدرسة من المدارس النظرية في علم النفس. ولكن يمكن القول أن هناك مجموعة من العلماء كان لهم إسهامات كبيرة في بلورة العلاج الوجودي من خلال ما قدموه من أطر فلسفية وتطبيقات عملية وخطوات مهنية للممارسة (Corey, 1996) .
    لقد نشأ العلاج الوجودي في عدة مناطق من أوروبا خلال العقدين الرابع والخامس من القرن العشرين. وتحددت تطبيقاته في ذلك الوقت في علاج بعضا من المشكلات الإنسانية المتمثلة في الانعزالية والاغتراب. وقد يكون لإفرازات الحروب العالمية دور في توقيت هذه النشأة، إذ أن تلك الحروب أفرزت العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية فضلا عن انتشار الأمراض والأوبئة وتدني مستوى الصحة العامة في المجتمعات الإنسانية.
    لقد اتجه العلماء الأوائل الذين صاغوا هذا الأسلوب العلاجي إلى التركيز على الاستغراق في فهم الخبرات الإنسانية من خلال تسليط الضوء على أهمية الوصول إلى المعاني للخبرات التي يمر بها الإنسان وتوظيفها فيما يحقق التوافق النفسي والاجتماعي.
    إلا أن هناك بعضا من العلماء الذين اشتهروا وبرعوا في هذا النوع من العلاج النفسي وعلى رأسهم العالم النمساوي فيكتور فرانكل Victor Frakl المولود في عام 1905م.
    يعتبر فرانكل من أهم العلماء الذين طوّروا هذا الأسلوب العلاجي من خلال الأعمال الكثيرة التي قدمها. وبالرغم من أن فرانكل يعتبر أحد تلاميذ فرويد في مدرسة التحليل النفسي إلا أنه تأثر كثيراً بالأفكار الفلسفية الوجودية التي سادت أوروبا في بداية القرن العشرين. ومن أقواله المشهوة في العلاج الوجودي قوله "إن الشيء الذي لا يقتلني يزيدني قوة" (Frankl, 1963).
    لقد حاول فرانكل عبر أعماله المتعددة أن يبلور له فكراً وجودياً وأسلوباً علاجياً يتمحور حول ضرورة أن يجد الإنسان معنى لوجوده في الحياة. وهو يصرح دائماً بأن الإنسان الذي يستطيع أن يجيب على التساؤل "لماذا يعيش ومن أجل ماذا يحيا" يستطيع أن يتوافق مع ذاته ومع البيئة التي يعيش فيها.
    ومما يحاول فرانكل أن يثبته في تقديمه لهذا الأسلوب العلاجي أن العلاج يجب أن يقدم للأفراد من خلال تحديهم ومواجهتهم لكي يصلوا إلى معنى تصرفاتهم والغرض من وجودهم وهذا لا يتم إلا من خلال المعاناة والألم الذي يمرون به كي يصلوا إلى النجاح.
    ومن رواد هذا الأسلوب العلاجي العالم رولو مي Rolo May المولود في عام 1909م في ولاية متشجان بالولايات المتحدة الأمريكية والذي ساهم في تطوير هذا الأسلوب العلاجي في الولايات المتحدة الأمريكية.
    ومن إسهاماته التي تركت أثراً كبيراً لدى الممارسين الوجوديين كتابه الشهير Existence: Anew Dimension in Psychiatry and psychology. الذي نشر في عام 1958م والذي حاول فيه أن يبرهن على أن الإنسان يملك الشجاعة الكافية ليكون ما يريد وله الاختيار لأن يصبح الشخص الذي يريد. ويضيف أن بداخل الإنسان معاناة مستمرة بالرغم من الحاجة إلى أن يكون مستقلا. والمعاناة هنا بين قوة الاعتمادية المرتبطة بالإنسان التي تحيط به كالأسرة مثلا وبين الألم الذي يتولّد عن النمو والاستقلالية وتحقيق الذات (May & Ellenberger, 1958).
    ومن العلماء أيضا الذي ساهموا في صياغة هذا الأسلوب العلاج James Bugental والعالم Irvin Yalom. فالأول له كتاب The Art of Psychotherapist (1987) الذي وصف فيه العلاج الوجودي بالرحلة التي يمر بها الأخصائي الاجتماعي والعميل للوصول إلى العالم الذاتي للعميل. لقد أكد بوجنتال على أن العلاج يجب أن يرتكز على رغبة المعالج القوية للاتصال بالعميل لمساعدته في الإجابة على كل التساؤلات المرتبطة بحياته ووجوده في هذا العالم. والثاني ركز على أهمية الأخذ في الاعتبار أربعة اهتمامات رئيسة للعملاء هي: الموت، الحرية، الانطواء، واللامعنى. وفي كتابه Existential Psychotherapy (1980) يحدد أهمية تلك الاهتمامات ويعتبرها غايات يجب على المعالج أن يساعد العميل في الإجابة على كل التساؤلات المرتبطة بها مهما كان مقدار الألم الذي يشعر به العميل من دخوله في هذه العملية.

    المفاهيم الأساسية:-
    بالرغم من أن كل أسلوب علاجي يتضمن مجموعة من المفاهيم الأساسية التي تستخدم لتفسير السلوك الإنساني وتكون بمثابة الموجه للممارسة المهنية، إلا أن الاتجاه السائد في العلاج الوجودي يتجه نحو العكس من ذلك، فهو ينظر إلى السلوك الإنساني على أنه إفراز للبحث الدائم والمضني عن المعاني من الوجود في هذه الحياة. وعلى هذا فكلما استغرق الإنسان في عملية البحث عن تلك المعاني والوصول إليها كلما أمكن تفسير ذلك السلوك والوقوف على طبيعته.
    إن العلاج الوجودي يتجه نحو احترام الإنسان ومساعدته على استكشاف جوانب جديدة في سلوكه من خلال البحث الدائم عن معنى ذلك السلوك والوقوف على ماهية حدوثه.
    لقد رأى الفكر الوجودي في المداخل العلاجية الأخرى وسيلة لاغتراب الإنسان عن واقعة وتجزئة لوجوده من خلال الاستغراق في العوامل الذاتية والبيئة التي تسير حياته وتحرمه الحرية التي تمكنه من تحقيق ذاته. ومن هنا كان التأكيد في هذا المدخل العلاجي على مساعدة الأفراد الذين يواجهون المواقف الإشكالية في إيجاد معنى الحياة المتمثل في الحرية المسؤولة والاختيار من بين البدائل ما يحقق الذات وصولاً للتوافق النفسي والاجتماعي.
    إن نظرة العلاج الوجودي للطبيعة الإنسانية تتمثل في إعطاء أهمية كبرى لوجود الإنسان في هذا العالم وتعتبر أن هذا الوجود متجدد من خلال المواقف والخبرات التي يمر بها الإنسان. وينادى المنظرون لهذا الأسلوب العلاجي بأهمية أن يتأمل الإنسان حقيقة وجوده وأن يسعى إلى تكوين الإدراك الكامل بماهية هذا الوجود. وفي هذا الصدد يحاول الممارسون من خلال هذا الأسلوب العلاجي إلى إثارة العديد من الأسئلة: من أنا؟ ماذا أريد أن أكون؟ لماذا أنا في هذا الموقف؟. ومن خلال مثل هذه الأسئلة يسعى كل من العميل والمعالج إلى إدراك المعاني المفسرة لطبيعة الموقف الإشكالي (Fischer & Fischer, 1983).
    وبالرغم من ذلك فإنه يمكن القول أن هذا الأسلوب العلاجي يقوم على مجموعة من المفاهيم على الممارسين الإلمام بها في تفسير الطبيعة الإنسانية وتوجيه طبيعة الممارسة المهنية. وهذه المفاهيم يمكن توضيحها فيما يلي:-
    1- القدرة على الإدراك الذاتي The Capacity of Self- awareness
    يشير هذا المفهوم من منظور العلاج الوجودي إلى قدرة الإنسان على تنمية الإدراك في كل ما يحيط به من أحداث. وكلما زاد إدراكه لتلك الأحداث كلما زادت احتمالات الحرية التي يتمتع بها في الاختيار من بين البدائل. وعلى هذا فكلما زاد الإدراك الواعي للإنسان كلما استطاع أن يعيش في هذا العالم وهو قادر على التكيف مع الأحداث التي يواجهها.
    ويرى الممارسون لهذا الأسلوب العلاجي أن الإنسان عليه أن يدرك أن حياته محدودة بوقت معين ولذلك هو لا يملك وقت لا محدود يمكنه من فعل كل ما يريد. أيضا عليه أن يدرك أنه يملك القدرات والإمكانيات في أن يفعل أولا يفعل. أي له القدرة على الاختيار واتخاذ القرار في تلك الأمور المرتبطة بحياته وبالتالي فإن له الحرية في تقرير مصيره.
    وهنا يتضح أن هذا الأسلوب العلاجي يعرض مبدأ حق تقرير المصير (المسؤولية الذاتية) للأفراد بصورة مطلقة دون تقييد. وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ كأحد مبادىء خدمة الفرد الرئيسية في إضفاء احترام حقوق العملاء وتمتعهم بالحرية في تقرير مصيرهم إلا أن هناك فئات من العملاء لا يستطيعون ممارسة هذا الحق نتيجة لافتقارهم للأهلية العقلية والنفسية والاجتماعية التي تمكنهم من تطبيقه.
    وبالإضافة إلى ما تقدم يرى الممارسون للأسلوب الوجودي أن الوصول إلى المعاني الإيجابية لا يتم بطريقة تلقائية فيحصل عليها الأفراد ولكن الأمر يتطلب قدراً من المعاناة والألم والشعور بالقلق ويرون أن هذا أمر طبيعي على الإنسان أن يخضع له حتى يصل إلى الإدراك الذاتي. وهذا الإدراك بالتالي يزيد من حجم المسؤولية الملقاة عليه تجاه ذاته وتجاه الآخرين (Corey, 1996).
    ويمكن أن نتصور الإدراك الذاتي بهذا المثال: تصور أنك تسير في ممر يحوى مجموعة من الأبواب الموصدة وأنت تملك الحرية في أن تفتح آيا منها وتدرك أن لك مطلق الحرية في أن تفتح أحدها أو كلها أو أن تبقيها موصدة. وهذه الأبواب إما أن ما خلفها سوف يكون مؤلما لما تحويه من أشياء أو يكون مفرحاً وجميلاً. وعلى هذا فأنت تملك حرية القرار بين فتحها أو تركها موصدة.
    ولعل الشاهد في هذا المثال يكمن في أن الخبرات الإنسانية والمواقف التي يمر بها الإنسان عبارة عن خبرات تظل مبهمة وغامضة ما لم يتم إدراكها ذاتيا والوصول إلى ماهيتها وما تخفيه من معاني.
    ويمكن لنا ملاحظة أن العلاج الوجودي يرتكز في تنمية الإدراك الذاتي على:-
    1- جعل العميل يدرك أنه يواجه القلق الناتج بين خيار الاستقلالية في الاختيار وبين خيار التبعية التي تفرضها الحياة الاجتماعية.
    2- مساعدة العميل على إدراك أنه يسعى للحصول على التأكيد في اتخاذ القرار من الأفراد المهيمنين في حياته بدلاً من أخذ التأكيد من ذاته معتمداً على قدراته العقلية والنفسية والاجتماعية.
    3- مساعدة العميل على إدراك أنه في كثير من الأحيان يقع حبيساً للقرارات التي اتخذها في الماضي وشكلت له خبرات مؤلمة. بينما هو يستطيع أن يتخذ قرارات في الوقت الحاضر.
    4- مساعدة العملاء على إدراك أنهم قد لا يستطيعون تغيير الأحداث التي تواجههم وقد لا يستطيعون منح حدوثها ولكنهم بالتأكيد يستطيعون تغيير الطريقة التي يرونها بها والأسلوب الذي يستجيبون لها.
    5- مساعدة العملاء على إدراك أن المستقبل والتطلع له يختلف عن الماضي والركون إليه. فهم يستطيعون التعلم من الماضي لصنع المستقبل.
    6- مساعدة العملاء على تقبل الحدود الزمنية والمكانية التي يعيشون من خلالها وفي نفس الوقت عليهم أن يشعروا بأنهم قادرون على توظيف كل قدراتهم والاستفادة منها. كما أن عليهم أن يدركوا أن عدم الوصول إلى درجة الكمال في الإنجاز لا تعني عدم قيمة ذلك الإنجاز.
    7- وأخيراً عليهم أن يدركوا أن الفشل في الحياة يرتبط بالاستغراق في الماضي والتخطيط للمستقبل في آن واحد أو بمعنى آخر عمل أشياء كثيرة في وقت واحد.
    وخلاصة القول أن الإدراك الذاتي يشمل إدراك البدائل المتاحة وحرية الاختيار فيما بينها، وإدراك الدوافع المرتبطة بالمواقف الاجتماعية، وإدراك الأهداف الشخصية التي يرغب الإنسان في إنجازها. وعلى الأخصائي تأكيد ذلك للعميل ومساعدته على إدراك أن الوصول إلى ذلك لا يتم بلا ثمن. بل يستوجب المعاناة والألم (Corey, 1996).

    2- الحرية والمسؤولية Freedom and Responsibility
    لعل ما يميز العلاج الوجودي عن غيره من الأساليب العلاجية هو الحرية المسؤولة. وبالرغم من أن الأفراد لا يملكون الحرية في الوجود إلى الحياة إلا أنهم يملكون الحرية في الحياة كيفما يشاءون وما يريدون أن يحققوا وفقا للبدائل المتاحة (May, 1975).
    ولأن الحرية هي حرية مسؤولة بمعنى أن الإنسان له الحق الكامل في الاختيار لما يناسبه فهو أيضا مسؤول عن تلك القرارات التي يتخذها في حياته.
    وعلى هذا فالإنسان مسؤول عن حياته وعن أفعاله وعن الفشل والخبرات المؤلمة من عدم اتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بالمواقف الإشكالية التي يواجهها.
    ولذلك يرى سارتر (1971) وهو من أنصار الفكر الوجودي أن على الإنسان أن يكون ملتزماً تجاه اختياراته منعاً للعشوائية والارتجالية في اتخاذ القرار. وهذا ما أطلق عليه سارتر المصداقية في الحياة. ومن أقواله "نحن نمثل اختياراتنا".
    ومما ينادى به الممارسون للعلاج الوجودي أن الإنسان يجب أن يبتعد عن المواقف السلبية المتمثلة في الاعتقاد بأن الحياة مرتبطة بالقوى الخارجية سواء الذاتية أو البيئية. كما يرون أننا كتاب وصناع حياتنا ومواقفنا ومشكلاتنا.
    والمسؤولية في نظرهم العامل الرئيسي للتغيير. والعملاء الذين يرفضون قبول المسؤولية بلومهم للآخرين على أنهم مسؤولون عن مشكلاتهم سوف لن يستفيدوا من العلاج
    ويربط فرانكل (1978) بين الحرية والمسؤولية ويفترض أن الحرية ترتبط بمجموعة من المحددات لأن الأفراد لا يعيشون بمعزل عن المواقف الحياتية. والموقف الذي يقفه الإنسان كما يراه فرانكل هو الوقوف في وجه تلك المحددات وهذا الموقف هو الحرية المنشودة.
    وعموماً فموقف المعالجين في هذا الأسلوب العلاجي هو التركيز على الحرية المسؤولة ومساعدة العملاء على التخلص من إلقاء اللوم على الآخرين أو على القوى الخارجية أو حتى القوى الداخلية كالدوافع النفسية والوراثية. وعلى هذا فعندما لا يقبل العملاء المسؤولية حول المواقف التي يواجهونها فإنهم لا يملكون الدافعية للتغيير (Yalom, 1980).
    ويرى (Corey, 1996) أن هناك مهمتين للمعالج عليه القيام بهما: أولاً: دعوة العميل إلى إدراك أنه سمح للآخرين تقرير مصيره، وثانياً: تشجيع العميل على اتخاذ خطوات نحو الاستقلالية في تقرير المصير.

    3- الكفاح في تكوين الذات والعلاقة مع الآخرين:-
    يشير هذا المفهوم في العلاج الوجودي إلى أن الأفراد يهتمون بالمحافظة على تفردهم وتميزهم عن غيرهم في نفس الوقت الذي يحافظون فيه على إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين. ومحور الاهتمام هنا أن الإنسان يسعى إلى تكوين الهوية الشخصية.
    ويشير أنصار هذا الأسلوب العلاجي إلى أن هذه العملية ليست عملية سهلة وتلقائية ولكنها تتطلب الشجاعة والقدرة على تحمل التبعات التي تترتب عليها. والإنسان في هذه العملية يجاهد نفسه من أجل المحافظة على خلق التوازن بين قوتين متضادتين: الرغبة في إنشاء هوية شخصية تتحدد معالمها وفقا لخصائصه النفسية والاجتماعية والرغبة في الارتباط بالآخرين وإقامة علاقات إيجابية مع البيئة التي تحيط به. ويذهب الممارسون في هذا الأسلوب أن المعاناة التي تترتب على ذلك يمكن ملاحظتها في الاغتراب والانعزالية التي يعاني منها الفرد نتيجة لتلك العملية.
    ويمكن تفسير هذه العملية من أن الإنسان يسعى دائما للحصول على تفسيرات وإجابات وتوجيهات وتأكيد للمعتقدات والقيم من الأشخاص المهمين في حياته أكثر من سعيه إلى الحصول على كل ذلك من داخله معتمدا على قدرته.
    ويشير (Tillich,1952) إلى أن العملاء يجب أن يتعلموا كيف يعيشون حياتهم وفقا للقدرات التي يملكونها ودون تأثير من الآخرين. كما يشير إلى أن على الممارس أن يسأل العميل هل ما يشعر به الآن هو نتيجة وانعكاس لم يتوقعه منه الآخرون؟ وهل حياته مرتبطة بما يمليه عليه الآخرون من إجابات؟ وهل لديه خوف من أن الخروج عن آراء وتوقعات الآخرين فيه تهديد لهويته الشخصية؟. عندما يتخلص العميل من هذا الخوف ويدرك أن لديه الشجاعة والطرق الكفيلة بتأكيد ذاته وتحديد هويته يستطيع أن يتوافق مع ذاته.

    4- البحث عن المعنى:-
    يشير الكثير من المنظرين للعلاج الوجودي إلى أن هناك مجموعة من الأسئلة الحائرة لدى الأفراد عندما يلجأون إلى العلاج مثل: لماذا أنا أذهب للعلاج؟ ماذا أريد من الحياة؟ ما الذي يعطى حياتي معنى؟ وكيف أصل إلى هذا المعنى؟
    وفي مقابل هذه الأسئلة يواجه المعالج العميل بأسئلة مثل: هل تحب الطريقة التي تحيا بها؟ هل أنت مسرور بما حققته في حياتك؟ إذا كنت تشعر بالغموض حول الطريقة التي تحيا بها أو ما تحقق لك ماذا تريد أن تفعل لتحصل على الوضوح في ذلك؟.
    يرى أنصار هذا الأسلوب العلاجي أن المشكلة تكمن في أن الناس يحاولون التخلص من القيم القديمة دون الوصول إلى قيم أخرى بديلة تحل محلها. وعلى هذا تكون العملية العلاجية مرتكزة على مساعدة العميل في الوصول إلى نظام قيمي يعتمد على طريقة الحياة التي يعيشها الفرد.
    ويرى (Corey, 1996) أن العملية الأهم في وصول الإنسان إلى ذلك النظام القيمي تعتمد على الوصول إلى المعاني الإيجابية والبعد عن اللامعنى من الحياة. ويضيف أن انعدام المعنى يقود إلى الشعور بالفراغ الفكري والروحي.
    ونتيجة لذلك ورغبة في التخلص من اللامعنى على الممارس أن يساعد العميل على إيجاد المعاني من الحياة. ولكن ليس معنى ذلك أن يملي على العميل المعنى المرغوب ولكن يرشده إلى أن بإمكانه اكتشاف ذلك (Frankl, 1978).

    5- القلق في الحياة:-
    يميز المعالجون بالأسلوب الوجودي بين القلق العادي والقلق النفسي ويتفقون على أن القلق عنصر أساسي لنمو الشخصية. فالقلق العادي هو استجابة ملائمة لموقف يواجهه الإنسان ويجب أن يظهر ويستخدم كدافع للتغيير. بينما القلق النفسي هو قلق خارج عن الإرادة الإنسانية ويصاحبه الكثير من الأعراض الجسمية ذات التأثير السلبي على الإنسان. وعلى هذا يرى May & Yalom (1995) أن الحياة لا يمكن لها أن تستمر من غير الشعور بالقلق.
    ويؤكد May (1981) أن العملاء عندما يأتون إلى العلاج يبحثون عن حلول تساعدهم في التخلص من القلق. وبالرغم من أن العملاء يحاولون الوصول إلى حلول لوقف القلق إلا أنهم يحاولون ذلك من خلال تقييد الخيارات وتقليص الحرية في حياتهم. وعلى هذا فهم يلجأون إلى التخلص من القلق بحلول وقتية ما تلبث أن تنتهي فيواجهون مواقف أشد صعوبة.
    ويرى (May, 1981) أن الحرية والقلق وجهان لعملة واحدة، فالقلق يرتبط بالمتعة المصاحبة بميلاد فكرة جديدة. وبالتالي يمر الإنسان بالقلق عندما يستخدم حريته للانتقال من المعلوم إلى اللامعلوم. وكلما ابتعد الإنسان عن ممارسة حديثه كلما اختفى القلق مؤقتا من حياته.
    ومما تقدم يتضح أن العلاج الوجودي يحاول حل الصراع بين الثنائيات المتناقضة: الحياة والموت، والنجاح والفشل، الحرية والاحتياج، اليقين والشك من خلال الوصول إلى حرية التفكير الواعي والقلق المصاحب لذلك (Deurzen-Smith, 1991). ولذلك فإن العلاج الوجودي ليس أسلوبا لجعل الحياة سهلة كما يشير لذلك Deurzen-Smith ولكن لتشجيع العملاء على الإدراك والتعامل مع مصادر عدم الأمان والقلق. وبالتالي فكلما كان القلق منخفضا لدي العميل كلما كان التغيير محدوداً في حياته.

    6- إدراك مفهوم الموت:-
    يرى الممارسون والمنظرون لهذا الأسلوب العلاجي أن الموت ليس مفهوماً سلبياً في حياتنا بل هو مفهوم إيجابي يعطى للحياة معنى وأهمية. وعلى ذلك فقيمة الحياة تكمن في المقدرة على إدراك أن الموت أمر حتمي وأن المستقبل حقيقة يجب التعامل معها.
    ويرى (Yalom, 1980) أن محاولة الإنسان لتجاهل فكرة الموت وما تتضمنه من معاني تجعل من الحياة عديمة المعنى والفائدة. وعلى الإنسان أن ينظر لمفهوم الموت على أنه قيمة تعزز الحياة وتتطلع للمستقبل وتساعد على عملية التغيير. والإدراك للمفهوم لا يعني التواكل والركون بقدر ما يعني الحافز لاستثمار الوقت واستغلال القدرات والمصادر المتاحة للتغيير.

    الأهداف العلاجية:-
    يسعى هذا الأسلوب العلاجي إلى تحقيق الأهداف التالية:-
    1- مساعدة العملاء على إدراك أهمية الحرية في حياتهم وما تمثله من مصادر للقوة في اتخاذ القرارات الحاسمة وحرية التعبير عن الذات.
    2- مساعدة العملاء على التخلص مما يعوق تمتعهم بالحرية ويقف في طريق الوصول إلى الاختيار من بين البدائل المتاحة أمامهم.
    3- العمل مع العملاء على مواجهة القلق الناتج عن الحرية من خلال إدراك أن القلق وسيلة يمكن استخدامها في الوصول إلى التغيير المرغوب.
    4- مساعدة العملاء على إدراك أن التغيير المرغوب ليس خارجيا بل يجب أن ينشأ من داخلهم. والعلاج ليس إلا عاملاً مساعداً لهم في الوصول إليه.
    5- مساعدة العملاء على إعادة صياغة المعاني من الحياة ومما يشعرون به ويفكرون فيه.

    دور الأخصائي الاجتماعي:-
    إن الدور الرئيسي للأخصائي الاجتماعي الممارس بالعلاج الوجودي هو في فهم العالم الذاتي للعميل من أجل مساعدته على الوصول إلى فهم جديد وخيارات جديدة.
    ومن هنا كان التركيز على الموقف الحالي للعميل أي على الحاضر وليس على الماضي (May & Yalom, 1995). لأن التركيز على الماضي والاستغراق في ذلك لا يقدم للعميل الفهم الواعي حول الموقف الإشكالي بينما الحاضر بكل أحداثه هو نقطة الانطلاق نحو تصور أوضح يساعد على استخلاص المعاني.
    وبالإضافة إلى ذلك فإن دور الأخصائي الاجتماعي يتمثل في مساعدة العميل على إدراك الحرية المسؤولة وكيفية استخدامها للوصول إلى إجابات مقنعة حول الحياة، وتحديد الهوية الشخصية وطبيعة العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
    أيضاً، يسعى الأخصائي إلى تعليم العميل كيف يحقق التوازن بين تحقيق الذات وإيجاد الهوية وبين الارتباط بالآخرين وما يمليه هذا الارتباط من تأثيرات على معالم شخصيته.
    والأخصائي الاجتماعي في سعيه إلى لعب الأدوار المشار إليها يقوم بمواجهة العميل حول المعوقات التي تعوق تكيفهم والتي في الغالب تنشأ من العميل نفسه من خلال الطريقة التي يتبعها في محاولاته للتغلب على المواقف الإشكالية.
    ودور المواجه يتطلب من الأخصائي الاجتماعي مهارات مهنية لأن المواجهة عملية قاسية على العملاء يحاولون التهرب منها. وما لم يكن الأخصائي الاجتماعي قادراً على التدرج في عملية المواجهة سيكون العلاج عامل طرد للعميل وقد يصل إلى نهايته قبل أن يتحقق الأهداف العلاجية.
    وعلى هذا فإقامة العلاقة المهنية مع العملاء تعتبر حجر الزاوية في العلاج الوجودي. حيث أن العملاء يحتاجون في بداية العلاج إلى بناء الثقة في الأخصائي الاجتماعي وفي المؤسسة التي تقدم المساعدة من خلالها.
    ولأن العلاج الوجودي يرتكز على البحث في أعماق عالم العميل فكرياً وعاطفياً فإن العلاقة المهنية يجب أن تكون قوية بدرجة تسمح للعميل بتقبل المواجهة وما تتضمنه من نقد صريح لأفكاره ومشاعره.
    الأساليب العلاجية:-
    العلاج الوجودي ليس كغيره من الأساليب العلاجية من حيث صياغة أساليب علاجية تكون مرتبطة به وتوجه عملية تقديم المساعدة للعملاء. فهو أسلوب علاجي يعتمد على أطر فلسفية ومفاهيم نظرية ترتبط بوجود الطبيعة الإنسانية والاستغراق في الوصول إلى جملة المعاني التي تفرزها عملية التفكير الواعي في الأحداث التي يتعرض لها الإنسان.
    ومن هذا المنطلق فالممارسين لهذا الأسلوب العلاجي يعتمدون في طريقة العلاج عل جملة من الأساليب العلاجية المرتبطة بالنماذج العلاجية الأخرى كالعلاج المعرفي والعلاج المتمركز حول العميل.
    ومع ذلك نجد أن هناك من أنصار هذا الأسلوب العلاج مثل (Van Deurzen-Smith, 1990) من يرى أهمية الأساليب العلاجية وضرورة أن يكون للممارس استراتيجية مهنية في التعامل مع الحالات. ومن الأساليب العلاجية التي يرى أنها مهمة في الممارسة المهنية ما يلي:-
    1- التفكير الذاتي: ويقصد به مقدرة كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل على التفكير العميق والاستغراق في طبيعة المشكلة التي يواجهها العميل من خلال الوصول إلى المعاني واستخدام الحرية الفكرية في تقرير المصير والاختيار من بين البدائل. وقد أشار (Baldwin, 1987) إلى هذه العملية بمسمى "استخدام الذات". وأضاف أن على الأخصائي الاجتماعي أن يستخدم ذاته المهنية وخبراته في مساعدة العميل وتعليمه أسس التفكير الواعي في أبعاد الموقف الإشكالي الذي يواجهه.
    ومما يشار إليه أن الممارسين للأسلوب الوجودي في العلاج يرون أن أفضل ما يقدمه العلاج هو تلك المرحلة أو الحالة التي يتم فيها التقاء التفكير الذاتي العميق لكل من العميل والأخصائي الاجتماعي.
    2- المواجهة: ويقصد بها قدرة الأخصائي الاجتماعي على مواجهة العميل من خلال استثارة تفكيره في الطرق التي يستخدمها للوصول إلى تفسير وتحليل للموقف الإشكالي الذي يواجهه. ويحاول الأخصائي الاجتماعي أن يجعل العميل يسأل ذاته حول ماهية وجود مشكلاته. كما يحفزه على اختيار مشاعره وقيمه وأفكاره وتأثير الآخرين فيها ودرجة تأثير ذلك كله في الموقف الإشكالي الذي يعانيه. وهو بذلك يحاول أن يجعل العميل يفكر في دور الآخرين في الأفعال التي تصدر عن العميل.
    ثم يحاول الأخصائي الاجتماعي مع تقدم عملية المساعدة أن يجعل العميل يختبر مصداقية الإطار القيمي في حياته والذي يطلق عليه "الاكتشاف الذاتي" (Corey, 1996) في محاولة لمساعدة العميل على زيادة الاستبصار وإعادة بناء الإطار القيمي.
    وعموماً فإن الأساليب العلاجية للعلاج الوجودي يتمحور حول مساعدة العميل على وضع نتائج التفكير الذاتي موضع التنفيذ من خلال تحديد الهوية الشخصية وتنمية الحرية الشخصية.



    تقييم العلاج الوجودي:-
    لعل النقد الأكبر الذي يوجه إلى العلاج الوجودي هو افتقاره إلى القواعد المنهجية في صياغة المفاهيم التي يرتكز عليها. فهو يعتمد على أطر فلسفية من الصعوبة إخضاعها للتجريب العلمي.
    فمفاهيم مثل الحرية وتحديد الهوية الشخصية والمصداقية لا يتم تناولها بطرق إجرائية يمكن قياسها بل تظل أطراً فلسفية تعتمد على اللغة الغامضة والصياغة التي تحتمل أكثر من تفسير.
    أيضاً يقوم العلاج الوجودي على فرضية حق تقرير المصير وحرية العملاء في الاختيار من بين البدائل وقدرة العملاء على التفكير الذاتي الواعي وهذه المعطيات من الصعب تعميمها على كل العملاء إيماناً بالفروق الفردية التي يتمايز الأفراد من خلالها. إن الاستبصار الفلسفي يعتمد على قدرات عقلية واستعدادات ذهنية في الوصول إلى المعاني ومن الصعب أن يوجد ذلك في كل العملاء الذين يتم التعامل معهم.
    ومما يوجه للعلاج الوجودي من نقد ما يتطلبه العلاج من قدرات مهنية يجب أن يكتسبها الممارس. فالعلاج يرتكز على مقدرة الأخصائي الاجتماعي على فهم العالم الذاتي للعميل ثم مساعدته على التفكير الذاتي وهذا الأمر قد لا يتحقق في الكثير من الممارسين. فضلا عن أن هذه العملية تستنزف الجهد والوقت والكثير من القدرات المادية والبشرية. وفي ظل التزايد المضطرد للمشكلات الإنسانية ومحدودية الموارد المادية والبشرية في مواجهة ذلك يصبح هذا النوع من العلاج غير ملائم بالقدر الذي يتوافق مع معطيات الحياة الإنسانية المتسمة بالسرعة.
    ومع ذلك لا يمكن أن يغفل الجانب الإيجابي لهذا العلاج في مقدرته على التعامل مع المواقف الإنسانية والعملاء الذين لديهم قدرات عقلية واستعدادات شخصية وهذا ما أكده كل من (R.D. Laing, 1967) و (Van Deurzen, 1992) في تجريب هذا الأسلوب العلاجي على الكثير من العملاء في المؤسسات الاجتماعية.















    مراجع الفصل الثاني

    Baldwin, D. C. (1987). Some Philosophical and Psychological Contributions to the Use of Self in Therapy. In M. Baldwin & V. Satir (Eds.), The Use of Self in Therapy. New York, Haworth Press.
    Bugental, J. F. (1987). The Art of the Psychotherapist. Norton, New York.
    Corey, G. (1996). Theory and Practice of Counseling and Psychotherapy. Brooks / Cole Publishing Company, New York.

    Deurzen-Smith, E. V. (1990). Existential Therapy. Sage, London.
    Deurzen-Smith, E. V. (1991). Ontological Insecurity Revisited. Journal of the Society for Existential Analysis, 2, 38-48.
    Deurzen-Smith, E. V. (1992). Dialogue as Therapy. Journal of the Society for Existential Analysis, 3, 15-23.
    Fischer, C. & Fischer, W. (1983). Phenomenological-Existential Psychotherapy. In M Hensey et al (Eds.). The Clinical Psychology Handbook: Vol. 2. Pergamon Press, New York.
    Frankl, V. (1963). Man's Search for Meaning. Beacon, Boston.
    Frankl, V. (1978). The Unheard Cry for Meaning. Simon & Schuster, New York.
    Laing, R. D. (1967). The Politics of Experience. Ballantine, New York.
    May, R. (1958). The Origins and Significance of the Existential Movement in Psychology. In R. May et al (Eds.). Existence: A new Dimension in Psychiatry and Psychology. Basic Books, New York.
    May, R. (1975). The Courage to create. Norton, New York.
    May, R. (1981). Freedom and Destiny. Norton, New York.
    May, R. & Yalom, I. (1995). Existential Psychotherapy. In R. Corsini & D. wedding (Eds.), Current Psychotherapies. Peacock, Itasca.
    Sartre, J. (1971). Being and Nothingness. Bantam Books, New York.
    Tillich, P. (1952). The Courage to be. Yale University Press, New Haven.
    Yalom, I. (1980). Existential Psychotherapy. Basic Books, New York.












    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:40

    العلاج السلوكي العاطفي العقلاني
    ملخص بسيط حول نظرية العلاج السلوكي العاطفي العقلاني لـ Ellis كنت قد كتبتها في وقت سابق خلال دراستي ..
    اطرحها لكم للفائده .

    يعتبر العلاج السلوكي العاطفي العقلاني أحد الأساليب العلاجية التي تدمج أكثر من أسلوب علاجي واحد من خلال دمجها لمفاهيم العلاج السلوكي الذي يقوم على فرضية أن السلوك الإنساني سلوك مكتسب ويمكن إزالته أو تعديله أو التخفيف من تأثيره وبين العلاج المعرفي الذي يقوم على فرضية أن الأفكار التي يعتقدها الإنسان هي التي تملي عليه الحياة التي يعيشها.

    فقد انبثق العلاج السلوكي العقلاني على يد (Albert Ellis) في أوائل العقد الخامس من القرن العشرين في محاولة منه للمزج بين مدرسة التحليل النفسي والعلاج المتمركز حول العميل ومدرسة الجشتالت.

    وقد وصفة (Corey) بأنه أسلوب علاجي يوحي بالشمولية في الطرح حيث تركيزه على الثلاث جوانب الرئيسية في حياة الإنسان وهي الإدراك والسلوك والمشاعر والتفاعل فيما بينها.

    ¬¬فقد كان (Ellis) في بداياته الأولى للحياة المهنية التي عاشها مرتبطة بممارسة التحليل النفسي إلا أنه وجد أن هذا النوع من العلاج النفسي ليس فعالاً في مساعدة العملاء, كما وجد أنهم بعد ارتباطهم بالعلاج تسوء حالتهم بدلاً من أن تتحسن.
    وعلى هذا كان (Ellis) يطلب من عملاءه فعل الأمور التي يشعرون بالخوف منها ويتهيبون القيام بها, فقد استنتج أن العلاج يكمن في إعادة بناء الأفكار وأنماط السلوك ويرى أن المشاعر ما هي إلا انعكاس من معتقدات وأفكار وتفسيرات وتفاعل مع المواقف التي تواجهننا.

    المفاهيم الأساسية
    نظرية A B C : حيث يرى Ellis أن الاضطرابات السلوكية والعاطفية هي نتاج للتفكير غير المنطقي الذي ينتهجه الإنسان في رسم معالم حياته ويرى أن الإنسان يفكر بطريقة غير منطقية من خلال الأسلوب التعسفي في التفكير ورمز إلى هذا الأسلوب بصيغة الأوامر " يجب أن أفعل ..." " يجب أن أكون...." " لا بد أن أنجح في ..." ويرى أن الأساليب التقليدية تخطيء كثيراً في التركيز على الماضي وجعل الإنسان يسترجع ذلك الماضي الذي لا يمكن تغييره أو الرجوع إلى العيش فيه.

    وهناك ثلاث مكونات لعملية دحض الأفكار الخاطئة :
    1-عملية الاكتشاف .
    2-عملية الحوار مع الذات من أجل دحض الأفكار الخاطئة.
    3-عملية التمييز بين الأفكار الخاطئة والأفكار غير الخاطئة.

    وخلاصة هذه النظرية التي قدمها Ellis في تفسيرها للاضطراب وكيفية علاجة يمكن أن تتضمن الخطوات التالية:
    1-الاعتراف الكامل بالمسئولية حول نشأة المشكلة.
    2-تقبل فكرة أن الافراد لديهم قدرات وامكانات التي تؤهلهم للتصدي للاضطرابات السلوكية والعاطفية.
    3-ادراك أن مشكلات التي نعاني منها تنشئ من التفكير الخاطئ الذين نؤمن به.
    4-معرفه واكتشاف هذه الافكار الخاطئة ثم دحضها هو الطريق المثالي للعلاج.
    5-استخدام التفكير العقلاني المنطقي في دحض الافكار الخاطئة.
    6-تقبل الحقيقة التي تقول أن العملاء متى ما كانت لديهم رغبه في التغيير والعمل على ذلك فأنهم قادرون على مواجهه مشكلاتهم.
    7-الأستمرارية في دحض الافكار الخاطئة فهي لا تنهي عند حد معين.

    الاهداف العلاجية:
    يرى Ellis أن هناك هدف رئيسي يتمركز حول الاتجاهات والافكار الخاطئة ومحاولة تعديلها أو ازالتها وبرغم من أن الهدف الرئيسي الذى يسعى هذا الاسلوب العلاجي الى الوصول اليه فان هناك مجموعه من الاهداف يسعى الاخصائي الاجتماعي الى مساعده العميل على الوصول اليها ومن هذه الاهداف :
    1-تحقيق الرغبات السيئة
    2-تحقيق الرغبات الاجتماعيه
    3-مساعدت العميل على تحقيق التوجيه الذاتي
    4-القدرة على تحمل الالم الناتج عن مواجهه المواقف المؤلمه.
    5-تقبل المواقف الانسانيه غير الساره
    6-القدره على التفكير العلمي الموضوعي
    7-الالتزام بالعملية العلاجيه بالرغم من الالم الناتج عنها
    8-تحمل المسئولية

    دور الاخصائي الاجتماعي:
    يرى البعض ان اسلوب هذا العلاج اسلوب تعليمي يقوم الاخصائي الاجتماعي فيه بدور المعلم الا ان هناك مجموعه من المهمات التي يمكن استخلاصها حول هذا الاسلوب وهي :
    1-مساعدة العملاء على الادراك ان لديهم الكثير من الافكار الخاطئة.
    2-مساعدة العملاء على فهم ان المشكلات تزداد حده وتفاقم اذا استمر في التفكير الغير منطقي .
    3-مساعدة العملاء الى تعديل التفكير من اللاعقلانيه الى العقلانيه
    4-مساعده العميل على تنميه افكار ايجابية

    الاساليب العلاجية المستخدمه :
    1-الادراكية
    أ‌-دحض الافكار غير العقلانية
    ب‌-اسلوب الواجبات الادراكية
    ت‌-تغيير مفردات اللغه
    ث‌-استخدام المرح

    2-الاساليب الوجدانية
    أ‌-التخيل العاطفي العقلاني
    ب‌-لعب الدور
    ت‌-استخدام القوة والحزم

    3-الاساليب السلوكية
    معظم الاساليب العلاجية المستخدمة هي التي قدمتها المدرسة السلوكية على اختلاف اساليبها ومنها التعزيز الايجابي والتعزيز السلبي والعقاب.












    Taer Al AshwaQ
    نـائـب الــمــديـــر
    نـائـب الــمــديـــر

    تاريــــخ الإنتســاب: 07/04/2007
    المشاركات: 6580
    الجنس: ذكر
    العمر: 27
    التخصص: Project Coordinator
    مزاجك اليوم: Cool
    الأوسمــــــة:
    خدمة الرسائل:

    “Take up one idea. Make that one idea your life - think of it, dream of it, live on that idea. Let the brain, muscles, nerves, every part of your body, be full of that idea, and just leave every other idea alone. This is the way to success, that is way great spiritual giants are produced”

    رد: // بحث رائع جدا عن الأساليب العلاجية في الخدمة الاجتماعية//

    مُساهمة من طرف Taer Al AshwaQ في الإثنين 19 أكتوبر - 4:46

    العلاج الواقعي
    Reality Therapy

    مقدمة
    العلاج الواقعي يعتبر أحد ركائز المدرسة الانسانية في العلاج النفسي حيث أنه يعطي أهمية كبيرة لقدرة الإنسان على تحديد مصيره والاختيار بين البدائل وفقا لما يملكه من قدرات ذاتية.
    ويعتبر العلاج الواقعي امتدادا لمجموعة من الأساليب العلاجية نهتم بالعالم الظاهري للعملاء (Phenomenological World)، وتشمل العلاج الوجودي والعلاج المتمركز حول الحل وعلاج الجشتالت. وهذه الأساليب تركز على الجانب الذاتي للعملاء من خلال قدرتهم على فهم وإدراك المحيط الذي يعيشون فيه من وجهة نظرهم.
    وفي هذا الصدد يشير مؤسس هذا الأسلوب العلاجي William Glasser (1985) إلى أن العملاء لا يدركون العالم الذي يحيط بهم كما هو في الواقع، ولكنهم يدركونه وفقا للكيفية التي ينظرون بها إليه من خلال خبراتهم الذاتية. ويؤكد أن العملاء يعيشون بين محيطين مختلفين الأول يمثل المحيط الواقعي (Real World) كما هو في الواقع والثاني المحيط الذي يدركونه بحواسهم (Perceived World). وعلى هذا فالسلوك الذي يصدر ما هو إلا محاولة لاستخدام القدرات والخبرات التي يملكها العملاء في فهم وادراك متغيرات المحيط الواقعي بما يشبع احتياجات المحيط المدرك.
    ومن أوجه التشابه بين أسلوب العلاج الواقعي وأسلوب العلاج الوجودي هو أن العملاء ليسوا ضحايا للأحداث التي مروا بها في حياتهم والحاضر الذي يعيشونه إلا إذا هم رغبوا في ذلك بإرادتهم. وعلى هذا لا يوجد تأثير للجوانب اللاشعورية والدوافع الجبرية ما لم يتم الخضوع لها وإفساح المجال لها للتأثير. وبناء على ذلك، فللعملاء قدرة على السيطرة على جوانب حياتهم وليسوا رهائن للظروف المختلفة التي يمرون بها.
    وعلى الرغم من هذا التشابه بين أسلوب العلاج الواقعي وغيره من الأساليب العلاجية سالفة الذكر، إلا أن هذا الأسلوب العلاجي يختلف عنهم في النظرة الشمولية لتفسير السلوك الانساني الذي يصدر من الفرد. وفي هذا يشير Glasser إلى أن السلوك هو محصلة لتفاعل أربعة عناصر هي: الفعل (Doing)، والتفكير (Thinking)، والشعور (Feeling)، والخبرة الحركية (Physiology). وهذا يعني أن الفرد مسؤول عن أفعاله والطريقة التي يفكر بها والمشاعر التي يشعر بها والخبرات الحركية الصادرة منه.
    ويشير Corey (1996) إلى أسلوب العلاج الواقعي يمكن تصنيفه ضمن الأساليب السلوكية الإدراكية Cognitive-behavioral لأنه يركز على فهم الأفعال التي يقوم بها العملاء والكيفية التي يدركون بها الأشياء من أجل تغيير ما يشعرون به. ويضيف أن العملاء بحاجة إلى الدخول في علاقات مهنية مع المعالجين من أجل صياغة خطة عملية والالتزام بها للوصول إلى مطابقة بين المحيط الواقعي كما هو والمحيط المدرك الذي يتصورونه ويرسمون أبعاده من خلال قدراتهم الذاتية.
    المفاهيم الأساسية
    إن هذا الاسلوب العلاجي يختلف عن الأساليب التقليدية التي ترى أن السلوك الانساني هو محصلة لعوامل خارجية تتحكم فيه (Deterministic) وتسيره وفقا لدرجة تأثيرها. ومن هذه الأساليب التقليدية العلاج السلوكي والعلاج التحليلي النفسي.
    وفي نظره معارضة لهذا التوجه، يرتكز هذا الاسلوب العلاجي الواقعي على اطار نظري مؤداه أن السلوك الانساني سلوك هدفي ينشأ من داخل الإنسان وليس من القوى الخارجية، على الرغم من أهمية تلك القوى في التأثير على حدة ذلك السلوك. ولذلك يرى أنصار هذا الأسلوب العلاجي أن السلوك الانساني ينشأ من قوى داخلية للحصول على اشباع لاحتياجات محددة يرغب الإنسان الحصول عليها.
    ويحدد Glasser (1985) خمسة احتياجات أساسية للإنسان أربعة منها نفسية هي: الانتماء (Belonging)، والقوة (Power)، والحرية (Freedom)، والمرح (Fun). والاحتياج الخامس طبيعي وهو الحاجة للبقاء (Survival). ويضيف أن لدى كل إنسان جهاز للتحكم يمكنه من تحقيق ما يرغب في تحقيقه لإشباع هذه الاحتياجات. وعلى الرغم من امتلاك كل فرد لهذه الاحتياجات الخمسة، إلا أن كل إنسان يشبع هذه الاحتياجات بطريقة متميزة عن الآخر.
    ومن خلال هذه النظرة للسلوك الانساني يرى Glassrer أن تفسير هذا السلوك يجب أن يتسم بالشمولية (Total behavior) من خلال أربعة عناصر أساسية هي:
    1. الفعل (Doing) أو الفعل النشط (Active behavior): مثل أن يأكل الانسان أو يمارس نشاط رياضي.
    2. التفكير (Thinking): ويتضمن بناء الأفكار وترتيبها وتنظيمها وايجاد العلاقات فيما بينها.
    3. المشاعر (Feeling): ويتضمن الفرح والحزن والغضب والشعور بالألم والتوتر والاكتئاب وغيرها من المشاعر.
    4. الأعراض الجسمية (Physiology): ويتضمن الأعراض الجسمية المصاحبة للسلوك مثل التعرق والأعراض النفسجسمية.
    وعلى الرغم من أهمية هذه العناصر الأربعة، فإن Glasser (1992) يعطي أهمية كبرى لعنصري الفعل والتفكير لأنهما يوجهان السلوك الانساني. ويضيف أنه من الصعوبة تغيير ما نشعر به بمعزل عما نفعله أو نفكر فيه بينما نملك القدره على تغيير ما نفعله ونفكر فيه بمعزل عما نشعر به.
    وعلى هذا فالعلاج الواقعي يركز في عملية المساعدة على تغيير الأفعال والأفكار لأنها الأكثر قابلية للتغيير والتي بدورها ستؤدي إلى تغيير المشاعر.
    والمحصلة التي يصل إليها Glasser هي أن السلوك الكلي أو الشمولي هو ما نسعى إليه من خلال هذه العناصر الأربعة وتكون كل محاولاتنا هي ردم الفجوة بين ما نريد تحقيقه من احتياجات وبين إدراكنا لما حققناه منها.
    ويمكن تقديم مثال على ذلك كما في العبارتين التاليتين:
    " أنا شخص مكتئب" العبارة الأولى
    " أنا أشعر بالاكتئاب" العبارة الثانية
    ففي العبارة الأولى يكون الاكتئاب نتيجة لعوامل خارجية تؤثر على الإنسان ويكون ضحية لها. بينما في العبارة الثانية يكون الاكتئاب نتيجة لعوامل داخلية تتمثل في الطريقة التي يفكر فيها الإنسان.
    ولذلك يرى Glasser أن الأفراد يرغبون أحيانا في الشعور بالكآبة والحزن لتحقيق واحد أو أكثر من النتائج التالية:
    1. للمحافظة على الشعور بالنقص تحت السيطرة.
    2. للسيطرة على اتجاه العلاقات سواء مع الذات أو مع الآخرين.
    3. لطلب المساعدة الغير مباشرة من الآخرين.
    4. لايجاد العذر بعدم القدرة على فعل ما هو فعال.
    ومن هنا يرى Glasser (1985) أن الانحياز نحو التعاسة ما هو إلا اختيار يلجأ إليه الإنسان لتحقيق أحد النتائج السابقة.
    وبناء على هذه الاطار الفلسفي الذي يقدمه العلاج الواقعي يمكن استعراض أبرز المفاهيم العلمية التي يرتكز عليها وهي:

    رفض النموذج الطبي
    تعتمد كثير من الأساليب التقليدية على النموذج الطبي في تفسير السلوك الانساني إذ يشير النموذج الطبي إلى أن كل ما نعاني منه من مشكلات أو يصدر من السلوك ما هو إلى نتيجة لعوامل خارجية تتمثل في البيئة التي نعيش فيها. ولذلك فالاكتئاب والفصام والقلق والاضطرابات العقلية والنفسية على اختلافها ما هي إلا محصلة لتأثير عوامل خارجية. وفي المقابل يرى أنصار العلاج الواقعي أن تلك المشكلات ما هي إلا اختيارات نلجأ إليها للسيطرة على العالم الذي نعيش فيه.
    ولهذا يرفض أنصار العلاج الواقعي النموذج الطبي في تفسير المشكلات الانسانية الذي يقوم على مبدأ السبب والتأثير Cause – Effect ويرون أن التفسير يجب أن يكمن في ايجاد العلاقة بين ما نريد (What we want) وبين ما نملك في الواقع (What we have). ويدللون على ذلك بأن ما يعتبر مؤلما لشخص ما قد يكون مفرحا لشخص آخر، ولهذا فالقدرات الذاتية تلعب دورا أساسيا في السيطرة على ما مجمل الاختيارات التي تصدر.

    الهوية الناجحة والاعتماد الايجابي
    يشير مفهوم الهوية الناجحة (Success Identity) إلى أن الإنسان لديه قدرة على العطاء مثل ما له قدرة على الأخذ، لديه قدرة على الشعور بالأهمية لدى الآخرين، لديه شعور بأنه يستطيع تغيير الواقع الذي يعيش فيه، ولديه قدرة على اشباع احتياجاته بالطريقة التي يختارها وبما لا يكون على حساب الآخرين. إن هذا المفهوم الذي يقدمه العلاج الواقعي يعطي قوة نفسية دافعة للإنسان تمكنه من التعود الايجابي على بلوغ أهدافه وإشباع احتياجاته. لقد حاول Glasser أن يعطي أهمية كبيرة للقدرات الذاتية وإرادة الإنسان في صياغة هوية ناجحة تستطيع تحقيق التوازن بين رؤية الإنسان لذاته وبين البيئة التي تحيط به. ولهذا يرى أنه كلما نجح الإنسان في تحقيق هذه الهوية الناجحة كلما أصبح لديه اعتمادا ايجابيا عليها في تحقيق أهدافه وإشباع احتياجاته.

    التأكيد على المسؤولية
    يشير Glasser (1992) في تعريفه لهذا المفهوم إلى المسؤولية ما هي إلا سلوك يقوم به الإنسان لإشباع احتياجاته من خلال وسائل لا تشكل تعارضا مع سعي الآخرين لإشباع احتياجاتهم. بمعنى أن الإنسان المسؤول هو الذي يسعى باستقلالية إلى انجاز أهدافه التي يرغب تحقيقها في الحياة من خلال وضعها موضع التنفيذ. ومن خلال ذلك يؤكد أنصار العلاج الواقعي أهمية أن يبتعد الإنسان عن النقد الشديد تجاه الذات أو تجاه الآخرين لأن ذلك يساهم في الهروب من الواقع وعدم الوصول إلى تحقيق الأهداف. ويؤكدون أن على الإنسان أن يتعلم كيف يتعلم ويتصرف بمسؤولية بدون أن يمارس النقد الشديد نحو ذاته من خلال التقليل من إمكانياته وقدراته نحو الوصول إلى أهدافه وإشباع احتياجاته لأن البحث عن الأخطاء وتضخيمها يؤدي إلى الفشل.

    الابتعاد عن التحويل
    يرى Glasser (1984) أن كثيرا من الممارسين للعلاج النفسي والاجتماعي يعكسون كثيرا من أفكارهم ومشاعرهم وخبراتهم على العملاء من خلال عملية التحويل. وهذا يساهم في منع العملاء من تحقيق الاستثمار الأمثل خلال عملية المساعدة. ويقترح أن يبتعد الممارسون عن لعب دور الموجه أو المرشد أو المعلم أثناء الاتصال مع العملاء لتقديم عملية المساعدة. حيث أن جوهر العلاج الواقعي هو التعامل مع الأفكار والمشاعر التي يحضرها العملاء والاختيارات التي يرغبون فيها والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها. والخوض في المحاولات الفاشلة التي قاموا بها في الماضي لا يساعدهم على النجاح في الحاضر.

    الأهداف العلاجية
    يسعى الممارسون الذين يستخدمون العلاج الواقعي إلى تحقيق عدة أهداف علاجية أثناء التعامل مع العملاء يمكن استعراضها كما يلي:
    1. مساعدة العملاء على تعلم طرق مختلفة تمكنهم من اعادة التحكم في أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم بطريقة فعالة. وهذا يتضمن تشجيع العملاء على اكتساب المهارة في صياغة أساليب فعالة لإشباع احتياجاتهم.
    2. يركز العلاج الواقعي على الجانب الشعوري للعملاء ومساعدتهم على زيادة مستوى الوعي. وكلما كان العملاء أكثر وعيا بأنماط السلوك غير فعال الذي يستخدمونها في السيطرة على عالمهم، كلما كانوا أكثر انفتاحا لتعلم طرق بديلة لسلوكيات جديدة.
    3. يسعى العلاج الواقعي إلى مساعدة العملاء على تقييم رغباتهم واحتياجاتهم بطريقة واقعية بالاضافة إلى تقييم مدى ملائمة سلوكياتهم لتحقيق تلك الرغبات والاحتياجات.
    4. يعطي العلاج الواقعي العملاء مبدأ المسؤولية الذاتي من خلال أنهم وحدهم من يقرر الأفعال التي يقومون بها، كما أنهم وحدهم يحددون التغيير المرغوب الذي يرغبون الوصول إليه.
    5. يساعد العلاج الواقعي العملاء على صياغة الخطة العلاجية التي تتضمن الأهداف المرغوبة من وجهة نظر العملاء. وبهذا تكون الخطة العلاجية أكثر واقعية للتطبيق.
    الأدوار المهنية للممارس المهني
    تتحدد أدوار الممارس المهني في العلاج الواقعي من خلال الدخول مع العملاء في علاقة مهنية تؤسس لتحقيق أهداف عملية المساعدة. ومن خلال العلاقة المهنية يقوم الممارس المهني بدور المعلم (Instructor ) لتعليم العملاء كيف يفكرون في واقعهم بطريقة فعالة.
    ويدخل الممارس في مواجهة مع العملاء من خلال طرح سؤال رئيسي هو: " هل ما تقوم باختياره يحقق لك ما تريد؟". والإجابة على هذا السؤال تفتح آفاق جديدة يمكن للعملاء من خلالها ايجاد وسائل وطرق جديدة للاختيار تكون مرتكزة على ما يرغبون فعلا القيام به وتحقيقه في الواقع.
    أيضا يقوم الممارس المهني بتعليم العملاء كيف ينشئون الهوية الناجحة من خلال تقبل عملية المحاسبة لكل الأفعال والمشاعر والسلوك الصادر منهم. ومن خلال عملية المحاسبة يستطيع العملاء اعادة صياغة خبراتهم بما يتوافق واحتياجاتهم.
    لقد قدم Corey (1996) مجموعة من الأدوار التي يجب على الممارس المهني القيام بها وهي:
    1. الاعداد الجيد لجلسات العلاج من خلال تحديد الأهداف والوقت بدقة ليكون واضحا للعملاء.
    2. تكوين العلاقة المهنية مع العملاء التي تقوم على الرعاية والاحترام والتقبل.
    3. التركيز على مواطن القوة (الايجابيات) لدى العملاء التي تقود إلى النجاح والابتعاد عن مواطن الضعف (السلبيات) التي تقود للفشل والإحباط.
    4. تعزيز الحوار مع العملاء حول سلوكهم الحالي وحثهم على المناقشة في ذلك لمساعدتهم على الخروج من اللامسؤولية واللامبالاة التي يحاولون الوقوع فيها.
    5. مساعدة العملاء على ممارسة عملية التقييم المستمر لرغباتهم وامكانية تحقيقها في الواقع.
    6. تعليم العملاء صياغة وتنفيذ خطط التغيير المرغوبة لمقابلة احتياجاتهم وتشجيعهم على الابتعاد عن التوقف من الاستمرار في عملية المساعدة حتى عندما يشعرون بالإحباط واليأس.

    العلاقة بين العميل والممارس المهني
    يعتمد نجاح العلاج الواقعي بدرجة كبيرة على مدى قدرة كل من العميل والممارس المهني في الاندماج بعلاقة مهنية يتم تأسيسها على الاحترام والتقدير والرغبة الصادقة في تحقيق أهداف مرغوبة. فالعملاء بحاجة إلى التأكد من أن الممارس المهني لديه استعداد وتقبل لمساعدتهم في الوصول إلى اشباع احتياجاتهم في المحيط الواقعي. ومن هنا فعلى الممارس المهني اظهار الدلائل التي تؤكد للعملاء مدى جديته في تقديم عملية المساعدة مثل الاهتمام والاحترام والتقبل والانفتاح للمناقشة والاستعداد لتقبل المواجهة مع العملاء والإنصات إلى كل ما يقوله العملاء لمناقشتهم فيه. ولا يمكن أن تتحقق أهداف عملية المساعدة ما لم يصل العميل والممارس المهني إلى علاقة مهنية قوية يتقبلها كل منهما.

    العلاقة المهنية بين العميل والممارس المهني

    تتطلب الممارسة المهنية للعلاج الواقعي توفر عنصران متساندان يكمل أحدهما الآخر. الأول يتعلق بإيجاد بيئة إرشادية تسودها الثقة المتبادلة بين طرفي العلاقة المهنية – العميل والممارس المهني. والثاني تطبيق تكنيكات علاجية تساعد العملاء على اكتشاف ما يرغبون الوصول إليه.
    وتبدأ عملية التدخل المهني من تكوين العلاقة المهنية المبنية على الثقة والاحترام. ثم اكتشاف العملاء لرغباتهم واحتياجاتهم وفقا لتصوراتهم الإدراكية وما يقومون به من سلوك لتحقيقها. وبعد ذلك يقوم العملاء بتقييم الوسائل التي يستخدمونها لإشباع رغباتهم واحتياجاتهم وهل هذه الوسائل فعالة في تحقيق ما يرغبون الوصول إليه. وإذا كانت هذه الوسائل غير فعالة يقوم العملاء بتصميم وتنفيذ خطط بديلة لتحقيق التغيير المرغوب.
    خلال عملية التدخل المهني يبتعد الممارس عن نقد العملاء وتوجيه اللوم لهم في حالة إخفاقهم في الوصول إلى التغيير المرغوب. كما يرفض الممارس اعتذارات العملاء عن مواصلة عملية المساعدة نتيجة لشعورهم بالإحباط والقلق.
    إن ايجاد بيئة إرشادية (Counseling Environment) يتطلب من الممارس المهني بذل الجهود للاندماج مع العميل في علاقة مهنية تمكنه من فهم ماذا يفكر فيه العميل ويتصرف تبعا لما يدركه في عالمه الذاتي للوصول إلى أهدافه. ومما يساعد الممارس على عمل ذلك إنصاته جيدا لكل ما يقوله العميل ومناقشته. وعلى الممارس المهني أن يبذل جهدا مضاعفا لمساعدة العميل على ردم الفجوة بين فهمه وإدراكه لما يحقق له رغباته وبين العالم الواقعي الذي يعيش فيه.
    ومن خلال مناقشة العملاء فيما يفكرون ويقومون من أفعال، يسعى الممارس المهني إلى مساعدتهم على ايجاد العلاقة بين ما يشعرون به وما يصدر عنهم من أفعال وأفكار. ولهذا يرى Glasser (1986) أن العملاء كلما بدءوا في القيام بأفعال مختلفة كلما انعكس ذك على ما يشعرون به. وبهذا يكون التغيير قد بدأ في الظهور.
    وعلى الممارس المهني من خلال العلاج الواقعي الإيمان بقدرات العملاء وإمكانياتهم على التغيير متى ما توفرت لهم البيئة الايجابية والرغبة الحقيقية التي تدفعهم لبلوغ أهدافهم. ولذلك يتجنب الممارس المهني استخدام أساليب سلبية أثناء عملية المساعدة كالعقاب واللوم والنقد والتقليل من قدرات العملاء وازدراء ما يقومون به. ويشير Wubbolding (1988) إلى أهمية أن يسعى الممارس المهني إلى تطوير قدراته المهنية حتى يتسنى له اكتساب المهارات اللازمة لممارسة العلاج الواقعي بكفاءة وفاعلية.

    استراتيجية التدخل المهني

    يؤكد Glasser (1992) في عرضه لإستراتيجية التدخل المهني أن العملاء يكون لديهم دافعية للاستمرار في عملية المساعدة عندما يكونوا مقتنعين بأن سلوكهم الحالي لا يحقق لهم ما يريدون الوصول إليه وأن لديهم القدرة في اختيار أنماط سلوكية أخرى تجعلهم قادرين على الوصول للتغيير المرغوب.
    لقد قدم كل كم Glasser & Wubbolding (1995) استراتيجية للتدخل المهني تتكون من أربعة جوانب أشارا لها بالرمز WDEP وهي:
    • الرغبات Wants ويرمز له بالرمز W
    • الفعل والاتجاه Direction & Doing ويرمز له بالرمز D
    • التقييم Evaluation ويرمز له بالرمز E
    • التخطيط Planning ويرمز له بالرمز P

    أولا: الرغبات
    تظل الخطوة الأولى في العلاج الواقعي مساعدة العملاء على اكتشاف رغباتهم واحتياجاتهم. فيسعى الممارس المهني على تشجيع العملاء على ادراك وتحديد السلوك الذي ينتهجونه لمقابلة تلك الرغبات واشباع تلك الاحتياجات.
    إن كثيرا من رغبات واحتياجات العملاء لا تبدو واقعية وتنسجم مع متغيرات العالم الواقعي الذي يعيشون فيه. وبالتالي يكون لكل منهم عالم محدد ترتسم أبعاده وفقا لمستوى الادراك الذي يعيشه وأنماط السلوك الذي ينتهجه للوصول إلى تحقيق تلك الرغبات.
    إن عملية مناقشة العملاء في تحديد رغباتهم واحتياجاتهم هي عملية مستمرة خلال مدة عملية المساعدة. ولذلك فالممارس المهني يستمر في سؤال العملاء عن تحديد رغباتهم واحتياجاتهم ومستوى ادراكهم لها وتوقعاتهم حول كيفية الوصول إليها وما هي المعوقات التي يواجهونها في سعيهم لتحقيقها.
    ومن أمثلة الأسئلة التي يلجأ إليها الممارس المهني:
    • إذا كنت ترغب في أن تكون شخصا آخر، فماذا يجب عليك أن تفعل؟
    • ماذا ترغب في تحقيقه داخل أسرتك؟
    • ماذا ترغب القيام به لو تغيرت طريقة حياتك وفقا لما تريد؟
    • هل فعلا ترغب في تغيير حياتك؟
    • ما هو الشيء الذي لم يتحقق في حياتك وترغب في تحقيقه؟
    • ما الذي يمنعك من تحقيق ما ترغب القيام به؟

    إن مناقشة العملاء من خلال طرح مثل هذه الأسئلة يساهم في نجاح العملية العلاجية ويقود عملي المساعدة إلى الخطوة الثاني من خطوات العلاج الواقعي.
    الفعل والاتجاه
    على الرغم من أن المشكلات الاجتماعية التي يعاني منها العملاء لها جذور في الماضي، إلا أن العملاء بحاجة إلى تعلم كيف يعاملون معها في الحاضر. ويرى Glasser (1989) أنه مهما كان الماضي محبطا وذو تأثير كبير على العملاء، إلا أنه لا مناص من التعامل مع الحاضر كما هو وعلى كل من الممارس المهني والعميل الاتجاه نحو ايجاد اختيارات بديلة تساعد على اشباع الاحتياجات.
    إن على الممارس المهني مساعدة العملاء على تحديد اتجاه الحياة الذي يرغبون الوصول إليه وما هي أنماط السلوك التي يستخدمونها للوصول إلى ذلك. ومثال ذلك هو سؤال العميل: "ما الذي تراه في نفسك الآن وفي المستقبل؟". إن مثل هذا التساؤل يشكل للعميل مرآة يرى من خلالها رغباته واحتياجاته وأنماط السلوك المستخدم لتحقيقها. وهذا يتيح للعميل التعبير عن مستوى الادراك الذي يرى من خلاله امكانية تحقيق احتياجاته ورغباته.
    ومن أمثلة الأسئلة التي تساعد في تحديد أفعال واتجاه العملاء نحو تحقيق ما يرغبون ما يلي:
    • ماذا الذي تقوم بفعله الآن؟
    • ما الذي قمت بفعله في الأسبوع الماضي؟
    • ما الذي كنت ترغب في فعله الاسبوع الماضي ولم تستطع؟ ولماذا؟
    • ما الذي سوف تقوم بفعله غدا؟

    إن استماع الممارس المهني لكل ما يقوله العميل حول هذه الأسئلة يعطيه المقدرة على مساعدته ودفعه نحو اتخاذ أفعال من شأنها الوصول به نحو احداث التغيير المرغوب. ولذلك يشير Glasser (1992) أن ما يقوم به الفرد من فعل من السهل مشاهدته ومن الصعب رفضه، ولذلك تشكل هذه الأفعال بؤرة التركيز في العلاج الواقعي إذ من خلالها يمكن استخدام المشاعر المصاحبة للأفعال في إدراك الواقع كما هو.
    ويخلص العلاج الواقعي في هذه الخطوة إلى زيادة وعي العميل بالسلوك الكلي أو الشمولي لأن ذلك يساهم في مساعدته على اشباع رغباته وتنمية صورة ايجابية عن الذات.

    التقييم

    تأتي هذه الخطوة مكملة للخطوتين السابقتين من حيث أنها تتضمن جانبا علاجيا يساعد العملاء على تقييم ما يصدر منهم من أفعال وسلوكيات حول ما يرغبون ويريدون انجازه. ومن أمثلة الأسئلة المساعدة في ذلك:
    • هل سلوكك الحالي يعطيك فرصة مناسبة لتحقيق ما ترغب فيه الآن؟
    • هل ما تفعله الآن يساعدك أو يؤلمك؟
    • هل ما تفعله الآن هو فعلا ما تريد فعله؟
    • هل ما تقوم بفعله الآن فعال وعملي؟
    • هل ما تقوم به الآن ضد القوانين والأنظمة؟
    • هل الذي ترغب في الحصول عليه واقعي وممكن؟
    • هل أنت ملتزم بالعملية العلاجية وتود فعلا تغيير حياتك؟

    إن إجابة العملاء على هذه الأسئلة تساعدهم على تقييم كل عنصر من عناصر السلوك الكلي (الفعل – التفكير – الشعور – الحركة). فعلى سبيل المثال العميل الذي يعاني من الخجل الاجتماعي يقيم أفعاله التي يقوم بها والتفكير المصاحب لانسحابه من المواقف الاجتماعية والمشاعر التي تكون مصاحبة لذلك والوظائف الحيوية المرتبطة بوجوده في تلك المواقف.

    التخطيط

    عندما يقوم العملاء بعملية التقييم لتحديد ما يرغبون في تغييره ويحتاجون إلى إشباعه يصبحون في وضعية تمكنهم من اكتشاف بدائل جديدة وأنماط سلوكية جديدة للتغيير وهذا ما يقودهم لوضع خطة عملية لبلوغ ما يريدون.
    إن قيام العملاء ببذل الجهود لصياغة خطط التغيير وبمساعدة الممارس المهني والشروع في تنفيذها يجعلهم أكثر مقدرة على اكتساب السيطرة على أمور حياتهم. ويرى Glasser (1992) أنه حالما يكون العملاء ملتزمون بحل مشكلاتهم فعليهم صياغة خطط التغيير لتحقيق ذلك. وفي حالة فشل الخطة فإن العملاء عليهم عدم التوقف والاكتفاء بذلك بل عليهم الاستمرار في البحث عن خطط أخرى للوصول إلى التغيير المرغوب.
    ويرى Wubbolding (1991) أن خطة التغيير التي يصوغها العملاء يجب أن تتسم بالبساطة وامكانية تطبيقها وقابلة للقياس ويمكن التحكم فيها من قبل من يضعها ويتم الالتزام بها ومستمرة. ويضيف أن هناك خصائص معينة لتلم الخطط يمكن استعراضها فيما يلي:
    1. يجب أن تكون خطة التغيير في حدود قدرات العملاء وإمكانياتهم ومستوى دافعيتهم ورغبتهم للتغيير.
    2. خطط التغيير الناجحة يجب أن تكون بسيطة وسهلة الفهم. وعلى الرغم من ذلك إلا أنها يجب أن تكون أيضا مرنة وقابلة للتعديل وفقا لتطور انجاز العملاء وقدرتهم على احداث التغيير المرغوب.
    3. يجب صياغة خطط التغيير بما يتلائم ورغبات العملاء ولا يتم فرض اتجاهات ورغبات لا يريدها العملاء. ويقتصر دور الممارس المهني على مساعدة العملاء ودفعهم نحور صياغة وتنفيذ خطوات خطط التغيير ومواصلة الانجاز.
    4. خطط التغيير الناجحة هي تلك الخطط التي تكون واقعية ومستمرة ويمكن انجازها على مراحل.
    5. خطط التغيير يجب أن يتم تنفيذها حال تصميمها وذلك لأن التأخير في القيام بذلك يجعلها غير فعالة نتيجة لظهور مستجدات جديدة قد تؤثر على مخرجاتها.
    6. خطط التغيير الفعالة تتطلب أنشطة عملية يتم تنفيذها في الحال دون تأخير. بمعنى أن العملاء يلتزمون بمباشرة تنفيذ خطوات خطة التغيير من خلال أفعال هادفة.
    7. خطط التغيير يجب أن تكون مكتوبة وواضحة لكل من العملاء والممارس المهني لسهولة مراجعتها وتعديلها وفقا لسير عملية التنفيذ ومستوى الانجاز.

    تقييم العلاج الواقعي

    لقد قدم Glasser مؤسس العلاج الواقعي أسلوبا علاجيا يعطي أهمية كبيرة للقدرات الذاتية التي يملكها العملاء. ومن وجهة نظره فالعملاء هم الأقدر على فهم ما يرغبون في تحقيقه والتعبير عنه. وبالتالي هم أيضا الأقدر على اكتشاف أنماط السلوك للوصول إلى التغيير المرغوب.
    لقد حاول Glasser تقديم أسلوب علاجي تفاؤلي يرتكز على الايمان بأن العملاء وحدهم قادرون على صياغة وتنفيذ الخطط العلاجية للتغيير نظرا لما يملكونه من طاقات وقدرات يمكنهم استثمارها لأقصى مدى. غير أن هذه النظرة المغرقة في التفاؤل لا تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية بين العملاء فيما يتعلق بالقدرات والإمكانيات. فالعملاء يتباينون كثيرا في القدرات وهذا ما يجعلهم يتباينون أيضا في مستوى الادراك والإنجاز.
    ومن هنا يكن لنا التسليم بأن العملاء من السهولة عليهم إدراك أنهم ضحية للظروف النفسية والاجتماعية التي تحيط بهم، ولكن من الصعوبة عليهم في كثير من المواقف تغيير الواقع الذي يعيشونه.
    إن العلاج الواقعي يعطي دورا ثانويا للممارس المهني خلال العملية العلاجية، فدوره كمعلم يتولى مساعدة العملاء على الاختيار بين البدائل لا يعطيه الكثير من الحرية لقيادة العملية العلاجية.
    ومن النقد الذي يوجه للعلاج الواقعي الغموض في دور الممارس المهني خلال العملية العلاجية. فمن ناحية يقف الممارس المهني مترددا في إعطاء العملاء القرار حول ما هو واقعي وغير واقعي ، وما هو صواب وما هو خطأ، وما هو السلوك المسؤول. وبينما يؤكد العلاج الواقعي على أهمية حرية العملاء في التعبير عن الواقع يأتي الحذر من أن الممارس قد يعكس اتجاهاته ومشاعره الشخصية للتأثير على العملاء.












      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 31 أكتوبر - 20:34